لو سألت رجلا يسير في الشارع منتصف الأسبوع عن حياته لقال لك: تعب.. ضغوطات يومية.. إحباطات.. مشاكل.. زحام.. أقساط.. فقر.. أفواه مغلقة وأخرى مفتوحة تبحث عن لقمة العيش، وحينما تتسع العدسة: صراعات وحروب وجرائم وفساد.. حينما يخلد هذا الإنسان إلى النوم.. كيف تتوقعون منامه وأحلامه؟!

المنامات انعكاسات لحياة الإنسان.. هل ستكون أحلاماً سعيدة كما ندعو لبعضنا، أمطار وحدائق ومنح وأرصدة وسفر وقصور، وكل ليلة زواج .. مرة يتزوج نانسي عجرم، ومرة هيفاء وهبي، ومرة أليسا.. وسيارات مختلفة كل ليلة.. ليلة "مايباخ" وأخرى "بنتلي" وثالثة "لمبرغيني"؟! أم أنها ستكون كوابيس وأحلام مزعجة وثعابين سامة، وعواصف وأكوام قمامة وقطط سوداء وطريق مهجور مليء بالحفريات، وألواح خشبية تسقط على رأسك، وأموات يأتون إليك كل ليلة بهيئة مختلفة ويقولون كلاما غير مفهوم؟!

مؤكد أن أحلامك ستنتمي للفئة الثانية طالما حياتك ضنك وتعب ومعاناة.. حسناً؛ هذه أزمة والأزمات والمصائب لها تجار.. مفسروالأحلام هم تجار هذه الحالة.. الناس أسرى لحالاتهم النفسية.. قبل يومين أشرت إلى رسالة وصلتني مع الفجر تقول :" لتفسير حلمك بخصوصية تامة، أرسل حلمك إلى الرقم الموضح ليتم الرد عليك خلال 24 ساعة"!

هنا احترافية في البيع والشراء، اختيار الوقت المناسب لعرض البضاعة.. لحظة استيقاظ الإنسان من منامه.. ذاكرته مليئة بالكوابيس الحية، وجسمه ينتفض ودموعه لم تجف بعد!

مفسرو الأحلام لا يقلون بشاعة وجشعاً عن المنجمين.. كلهم يدّعون علم الغيب.. كل تفسيراتهم تبدأ بحرف السين:" ستتوظف.. ستربح مالا.. ستتزوج.. ستسافر"، السين من أحرف الاستقبال في اللغة العربية!

هؤلاء يتذرعون بالدين لتوسيع تجارتهم، يفترض أن تصدر فتوى صريحة تحرّم هذا العمل، وقوانين صريحة تجرّم ذلك أيضاً.