قبل 94 عاما، وتحديدا في الثاني من نوفمبر عام 1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آرثر جيمس بلفور وعدا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

من ذلك التاريخ سرت مقولة " أعطى من لا يملك، وعدا لمن لا يستحق". وهو ما أثبتته تطورات الأيام اللاحقة، إذ إنه منذ الوعد المشؤوم الذي أرسى الأساس الظالم وغير الشرعي لسلوك استعماري يقوم على العنصرية، تكلفت الشعوب العربية وتحديدا الشعب الفلسطيني آلاف الشهداء والجرحى، وتخلف اقتصادها من اقتصاد، كان يجب أن يكون رائدا، لما تملكه الدول العربية من خيرات، إلى اقتصاد تابع، همه اللحاق بركب التطور الحضاري والاقتصادي.

لا يكفي أن يستنكر وزير الخارجية البريطاني وليام هيج تسريع إسرائيل ببناء مستوطنات جديدة في القدس المحتلة، ردا على قبول عضوية فلسطين في اليونسكو، إذ كان حريا بدولته أن تصوّت إلى جانب الطلب، لا أن تمتنع، وأن تعتذر للشعب الفلسطيني على وعد وزير خارجيتها بلفور، وإن كان دورها أصبح تابعا لواشنطن بكل المقاييس وبكل المراحل، وعلى الصعد الدولية كافة.

إن الوقت قد حان لأن تراجع الدول التي تسببت بمحنة فلسطين، حساباتها، فتعمل أقله على تنفيذ القرارات الدولية التي أصدرها مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، لا أن تفرض على هذا الشعب وقيادته مزيدا من التنازل، لأن حق الشعب الفلسطيني في بلاده لن يسقط بالتقادم مهما طال الزمن.