ما زالت مقولة أقوى دوري عربي مسيطرة على نشاطنا الكروي المحلي رغم أنها عفى الزمان عليها, فهي انطلقت بناء على معطيات ماضية لكنها أفلت مع رحيل النجوم السابقين وإغداق السوق الكروي بملايين الريالات على لاعبين لا يحملون الصفات المهارية والبدنية التي ودعَنا بها السلفُ المبدعون.
ومازال بعض القريبين والمحيطين بوسطنا الكروي يخادعون أنفسهم بتلك المقولة التي تكشفت أمامنا مراراً وتكراراً بانتفائها عن قاموسنا الذي نمنا عليه كثيراً، وأصبحنا قريبين من آخر الأمم الكروية في تصنيفات(الفيفا) الشهرية التي تعد معياراً من معايير تدني المنافسات الكروية المحلية لدينا.
والشواهد قائمة هذا الموسم بالنتائج الثقيلة التي تتلقاها فرقنا المحلية, وكذلك وسط تقلبات الدوري العجيبة التي لا تخطر على البال وتضع المراقبين في خبر كان!!.
وبالرغم من الطفرة الاحترافية التي تعيشها كرتنا, إلا أن المؤشرات جاءت عكسية, فبعد زيادة مداخيل الأندية وتنوع مصادرها, زادت رؤوس أموال اللاعبين المحترفين, ورافقها غياب المردود الكروي على الرياضة السعودية.
الخلاص من مقولة (أقوى دوري عربي) ونزعها من قاموسنا الرياضي يبدأ بالتنوير الفكري للشارع الرياضي, فالأرقام التصنيفية هي المقياس الذي يمكن أن نعرف من خلاله مواقعنا الصحيحة, وإذا أردنا أن نحكم على الأشياء علينا أن ننظر إلى من حولنا ومن ثم نوسع النظرة إلى جيراننا في القارة الصفراء؛ الذين أبعدونا سنوات وتجاوزونا بأعوام عدة في المنهجية التخطيطية الاحترافية الحديثة، كان ثمارها أن نبقى في مكاننا، بينما هم يتقدمون علينا عشرات الأميال بعملهم وتجاهلهم إطلاق عبارات التفخيم وابتعادهم عن جمل التفخيخ.