لقد أنعم الله على بلاد الحرمين الشريفين بالأمن والأمان والاستقرار منذ بداية التاريخ البشري وترسية قواعد الكعبة الشريفة على يد رسول الله إبراهيم عليه السلام، واستجابة لدعائه ـ عليه السلام ـ بنشر السلم والسلام والخير على بلاد الحرمين الشريفين، وما استمرار الدولة السعودية - حفظها الله ووقاها من كل مكروه، ومنذ بداية إنشائها على يد القائد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - وحتى تاريخ المملكة الحديث بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - ؛ وبمؤازرة ودعم من سمو ولي العهد ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز - حفظه الله - ، وخلفهم إخوتهم أصحاب السمو الملكي والأسرة المالكة وجميع أفراد الشعب السعودي، إناثاً وذكوراً، كباراً وصغاراً، برعاية وخدمة الحجيج والمعتمرين في مواسم الحج وبقية أشهر السنة وخصوصاً في رمضان - إلا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم فإنه يعكس إيمان الدولة - حفظها الله - بالرسالة والأمانة الملقاة على أعتاقها، لا نريد منهم جزاءً ولا شكوراً، خدمة لا تطلب الدولة مقابلها أي أجرة أو ثمن، فهي مسؤولية أمام الله وتقوم بها على الأوجه الأكمل والأمثل بشهادة التاريخ وشهادة العالم الإسلامي وحتى العالم الغربي من إعلام محايد ومهني ومن حجاج ومعتمرين.

نجد بأن بلدنا محصن من الداخل، محصن لأن هناك تحالفاً وولاءً وتلاحماً بين القيادة والشعب، تحالفاً قام بين المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وأبناء وبنات المملكة العربية السعودية منذ أكثر من (80) سنة، تحالفاً مستمراً بين القيادة والشعب الوفي، تحالفاً مستمراً لأنه قام على أسس متينة ونوايا صادقة، تحالفاً قام على التوحيد وليس غيره، تحالفاً نتج عنه بناء دولة من لا شيء، من أجل ذلك فإنه لا يمكن زعزعة هذا التلاحم والتناغم بين أبناء وبنات الأسرة الواحدة، أسرة الدولة السعودية، ولا يمكن لأي فتنة سواءً كانت من دول خارجية أو من الداخل – من قبل ضعاف النفوس والمغرر بهم – أن تحدث شرخاً أو تثير بلبلة أو حتى تلقى صدىً أو قبولاً لدى قلة من الشعب وليس كثرة، فالشعب يثبت وفاءه وولاءه كل يوم وليلة، وفي الأزمات تتجلى النفوس وتظهر على حقيقتها، فإما منافق وخائن للوطن، وإما صديق وفي وولي وحصن للوطن والقيادة، وهذا ديدن وشعور جل الشعب السعودي في كل زمان ومكان، لا يكل ولا يمل في سبيل الدفاع عن مسلمات وخيرات الوطن.

وفاء وتلاحم وتحالف وولاء الشعب مع القيادة ليس مفاجئاً ولن يكون أبداً، روابط متينة وقوية وغير مخترقة صمدت أمام اختبارات وأزمات وفتن داخلية وخارجية ليس مرة واحدة فقط ولكن أكثر من مرة، فهناك محاولة احتلال الحرمين الشريفين في الثمانينات الميلادية والتي تم إفشالها في حينه، وهناك الهجمات الإرهابية الشرسة من قبل فئات مغرر بها، وإن كانوا من أبناء البلد، وربما كانوا يخدمون أجندات دول خارجية ذات أطماع إقليمية، وهذه أيضاً تم التصدي لها بكل حزم وصرامة، وغيرها من المشاكل والقضايا الأمنية المهددة والتي لا تكاد تخلوا أي دولة من حدوثها بين فينة وأخرى، وأكثر مثال على ذلك ما حدث في الولايات المتحدة الأميركية – أقوى قوة بشرية على الأرض في العصر الحديث – من هجوم إرهابي غاشم نتج عنه تساقط آلاف من الضحايا.

التصدي لهذه الفتن والمكائد وما قد يحصل في المستقبل ودحرها والقضاء عليها لم يكن ولن يكون إلا بتوفيق الله سبحانه وتعالى؛ ثم بالتلاحم والولاء والتحالف والوفاء بين الشعب والقيادة، فالمواطن السعودي يمثل البوابة الأولى في المنظومة الأمنية، قبل ومع رجال الأمن البواسل، وهذا ما أثبتته التجارب والأزمات، وهذا ما يردده ويتغنى به رمز ورجل الأمن والاستقرار سمو ولي العهد ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه. ويثبت المواطن في كل أزمة ومحنة الولاء والتلاحم والوفاء التاريخي، ولكننا ننسى أن هذا الوفاء والتلاحم يتم اختباره كل يوم وكل موسم، ومن أهم هذه المواسم موسما الحج والعمرة في رمضان.

نعم، في موسم الحج، يثبت الشعب حقيقة ومشاعر وطبيعة العلاقة بين الشعب والقيادة، ففي موسم الحج يتوافد أكثر من مليون حاج وحاجة من خارج المملكة ومثلهم أو أكثر من داخل المملكة ما بين مواطنين ومقيمين، تجمع وحشود، لصعوبة إدارته وندرة حدوثه في العالم – إن لم يكن الوحيد – قد يسمح بحدوث فتن ومظاهرات وأزمات كبيرة، لا سمح الله، يبدؤها ضعاف النفوس والمغرر بهم ومنفذو الأجندات الخارجية، ولكن هذا لم يحدث، ولن يحدث بمشيئة الله، فما سبب ذلك؟ وهل كانت جهود وعمل الأجهزة الأمنية وخصوصاً قطاعات وزارة الداخلية، لوحدها كفيلة بوقف وإفشال أي محاولة لإثارة فتنة أو افتعال أزمة؟ وبالمثل، يمكن الحديث عن التجمعات والحشود في عمرة رمضان، حيث يتوافد الملايين من خارج وداخل المملكة، وبالمثل أيضاَ، لم ولن يحدث تجاوز أو تأزيم أو إثارة فتن بحجم كبير، ومرة أخرى، ما سبب ذلك؟

إنها العلاقة بين المواطن والقيادة، بين المواطن وولي الأمر، بين جميع أبناء وبنات المملكة، أبناء وبنات أسرة كبيرة، أسرة تجتمع على التوحيد والقيم والأخلاق، مواطنون يقفون جنباً إلى جنب مع رجال الأمن على مدار الساعة، وفي مواسم الحج والعمرة، وعند كل مشكلة قد تهدد أو تقلق الأمن أو تلقي بظلالها على ترابط الشعب والقيادة أو تسمح بتغلغل وتأثير أجندات خارجية من خلال ضعاف النفوس والمغرر بهم، هذا ما يفسر عدم حدوث مشاكل في الحج أو في رمضان أو عند وجود دعوات خارجية أو مريضة لتجمعات مشبوهة، إنه المواطن المخلص، مواطن يحمل سلاح الولاء والطاعة واللحمة مع القيادة، وهو سلاح أقوى من كل الأسلحة التقليدية، لأن المواطن يقف مع أخيه رجل الأمن ضد أي تهديد أو فوضى.

ومع نجاح موسم الحج لهذا العام- وسوف يستمر كذلك إن شاء الله - وحلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - ورعاه وشفاه من كل سوء، والتهنئة موصولة كذلك لسمو ولي العهد ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز - حفظه الله، وللأسرة المالكة وللشعب السعودي الوفي المخلص الحامي والمدافع عن القيادة والوطن دائماً وأبداً.