الحج الركن الخامس من أركان الإسلام. أوجبه الله على كل مستطيع من المسلمين. الحج رحلة مقدسة استجابة لأمر الله. يأتي حجاج بيت الله من كل فج عميق. ملبين ربهم, يرجون رحمته ويخافون عذابه. ليذكروا اسم الله.

قدوة الحجاج أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، فعلى خطاه سار الأنبياء والرسل. شرح محمد صلى الله عليه وسلم مناسك الحج، وأدى الأمانة ونصح للأمة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. الأهم هنا هو أن يذكروا اسم الله.

الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. الحج المبرور هو الذي تكتمل أركانه وواجباته وسننه. هو الحج الذي لا رفث فيه ولا فسوق ولا جدال. حج يراد به وجه الباري جلت قدرته. حج أنبياء الله من قبل وحج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لا يجد فيه المسلم فرصة إلا ويذكر فيها اسم الله.

تقع على علماء الأمة مسؤوليات عظام. فهم يوجهون الناس ويعلمونهم ويرشدونهم نحو رضوان الله. مسؤوليتهم تشمل شرح المناسك، وإزالة اللبس، والبعد بالناس عن الشبهات. إعادة المخطئ للحق، وتوجيه المسيء نحو إصلاح عمله وقوله. الدور الأهم لهم هو منع حدوث الخطأ واللبس ومحاربة الشبهات التي تحيد بالمسلم عن المحجة الأساس التي تركهم عليها محمد بن عبدالله. ويضمنوا أن يشغل الناس وقتهم بذكر الله.

تبذل الدولة جهوداً عظيمة في مجال الإنشاء والإعداد والتوجيه والتعليم والتوضيح بدءاً من ركوب الحجاج مطاياهم جوية كانت أوبرية أوبحرية. النشرات والكتيبات والتعليمات والتوضيح لكل ما يواجه الحاج موجود. السبب هو أن المسلم -غالباً - سيؤدي هذه الشعيرة مرة واحدة في حياته فقط. فالجهد المبذول لابد أن يحمي كل زوار بيت الله من الزلل والخطأ والتأويل. أن يوضح لهم أن أعظم مافي هذه الشعيرة هو ذكر اسم الله.

تعمل أجهزة الدولة بكل طاقتها لخدمة ضيوف الرحمن. الحج هنا من أولويات خطط كل وزارة وهيئة ومؤسسة. يتطورالعمل كل عام، وتزداد المشاريع، وتوسع جنبات الحرم والطرق المؤدية إليه لراحة حجاج بيت الله. الوطن كله يتوقف من أجل أن نضمن لحجاج بيت الله الراحة، وأن يعودوا لديارهم آمنين أصحاء سعداء بأداء هذا الركن الأعظم. أن يكونوا قد أدوا كل مناسكهم وشغلوا أيامهم ولياليهم في ذكر اسم الله .

تسخر الدولة كل إمكاناتها لأمن وسلامة الحجيج. أعداد كبيرة من رجال الأمن من مختلف القطاعات يعملون ليل نهارلشهورعديدة للإعداد للحج. توفرالجهات الأمنية كل ما يطلبه الحجاج، يتأكد رجال الأمن أن أماكن سكنى الحجاج آمنة، من الناحية الإنشائية وتوفركل وسائل الحماية والسلامة لساكنيها. تضمن القطاعات الأمنية سلامة الخيام والشوارع والأنفاق. يتم تنفيذ خطط مرورية تعتمد على التقنية في مراقبة حركة الحجيج ومنع التدافع والازدحام لما يزيد على مليوني حاج يؤدون نفس المناسك ويتحركون معاً. لضمان راحة الحجاج وأن يحققوا في هذه الأيام ذكر اسم الله.

كل هذا وأكثر بكثير, مجهود يباركه كل مواطن ويحاول أن يسهم فيه، سواء في منافذ قدوم الحجيج أوفي مدن الحجاج التي تقيمها كل منطقة ومحافظة يمرعليها حجاج بيت الله الحرام. أوفي مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة. هوعمل تفاخر به الدولة وتضخ المليارات من ميزانيتها من أجل أن ينجح ويكون متميزاً في كل عام. كل مسؤول يطالب من يعملون معه بإنجاز أفضل من إنجازالعام الماضي. الكل يحاول أن يجعل هذه الرحلة خالدة في ذهن الحجيج، خالدة بالراحة، وخالدة بالأمن، وخالدة بالصحة، وخالدة بذكر الله.

فما بال أقوام يحاولون أن يسيئوا لهذا المنظرالمؤلِّف للقلوب. ما بالهم يريدون للحجيج الخوف بعد أن آمنهم رب البيت منه. ما بالهم يريدون أن يميلوا بهذا المشهد من قدسيته الربانية، إلى تخريب شيطاني، وأذى لهؤلاء الذين جمعوا الأموال وصبروا السنين وراء السنين ليزوروا بيت الله ويذكروا اسم الله .

حافظوا على قدسية الزمان وقدسية المكان يا رعاكم الله. ابتعدوا عن اللغو والفحش والأذى يا من آمنتم بالله. اجعلوا هذه الأيام مليئة بالأمن والسكينة. انأوا بأنفسكم عن المزايدات والتسييس. كفوا عن إخافة الناس، وتعطيل الحج وإيذاء من جاءوا يريدون رضا الله، وهَمُّهم أن "يذكروا اسم الله في أيام معدودات".