في البداية يجب أن نسجل للسلطات السعودية نجاحها الكبير في إدارة موسم الحج الذي لم يسجل حتى الآن أية حادثة، لننتقل إلى ساحات عربية، مازال ربيعها مستمرا بالرغم من دخول الخريف ونحن الآن على أبواب الشتاء.
في مصر التي تجاوزت الكثير من المطبات السياسية والمناخية، كان للعيد طعمه المغايرعن السنوات الماضية، فميدان التحرير تحول إلى جامع للمصلين، فالتقى فيه الإسلامي والعلماني، وحتى المسيحي، يرفع كل واحد منهم على طريقته الخاصة الدعاء لله من أجل حماية مصر وإخراجها، سالمة متعافية من العواصف التي تنتظرها بدءا من 28 نوفمبر الجاري، وإتمام خطواتها على طريق الديموقراطية السليمة.
وتعانقت ثورة 18 ديسمبر التونسية مع ثورة 25 ينايرالمصرية، وأمضتا عيد الأضحى، وقد حسمتا خيارهما الديموقراطي بمزيج من ألوان الشعب التونسي الذي انتقى من أطيافه من يمكن أن يكون صوته وحاميا لثورته.
وفي ليبيا، التي تحررت من ظلم الطاغية، من دون أن تدرك مصيرها ومستقبلها، يؤرقها هاجس السلاح والمسلحين، والحدود المفتوحة. مخازن الأسلحة منتشرة على أراضيها من دون رقيب، وثوارها تتحكم فيهم غريزة الانتقام حينا، وغريزة السلطة حينا آخر، من دون برنامج يحدد أهدافهم.
في أماكن أخرى من عواصم الربيع العربي ما زال الدم يسيل، من دون تحديد منسوب، والخوف كل الخوف أن يتعدى هذا المنسوب ما وصل إليه في ليبيا.
وهنا تكمن وطنية الأنظمة والمعارضة.