تحدثت منذ أسابيع في ثلاث مقالات نشرت على صفحات "الوطن" عن التحديات الخطيرة والمدمرة، الذي سيمثلها مشروع إنشاء محطة معالجة مياه الصرف الصحي المزمع إنشاؤها في الركن الجنوبي الشرقي من مطار الملك عبدالعزيز الدولي، على النظام البيئي للمناطق السكنية المحيطة بهذه المحطة، كما أوضحت أيضا الانعكاسات البيئية السلبية لهذه المحطة على مطار الملك عبدالعزيز الدولي وتهديدها لسلامة الملاحة الجوية، وفي حديثي اليوم سأوضح النتائج الوخيمة لهذه المحطة على جميع النظم البيئية في البحر الأحمر، وتهديدها لكل من مبدأ البيئة والتنمية المستدامة! وتهديدها أيضا لأكبر ثقل اقتصادي سياحي في المملكة العربية السعودية، قبل الخوض في ذلك أحب أن أذكر القراء الكرام بما تنبأت منذ فترة بحدوث زلزال قوي تتجاوز قوته 7 درجات في بلاد الشام، في مقالين منفصلين على صفحات هذه الصحيفة، المقال الأول نشر بتاريخ 27 يناير 2011 تحت عنوان الزلزال المرتقب في الشام، أما المقال الثاني فنشر تحت عنوان دروس وعبر زلزالية من التاريخ وقد نشر بتاريخ 21 أبريل 2011، وبالفعل حدث ما توقعته مع فارق بسيط وهو أن هذا الزلزال لم يحدث على الصفيحة العربية بل حدث على شقيقتها الصفيحة التركية (الأناضولية) المقابلة لها، وبالتحديد في مدينة فان التركية وكانت قوته حوالي 7.4 على مقياس رختر، وقد سألني البعض هل حدوث هذا الزلزال داخل الصفيحة التركية يعني عدم حدوثه في المنظور القريب في الصفيحة العربية أي في بلاد الشام؟ وفي رأيي أن ما حدث في مدينة فان التركية ما هو إلا علامة تؤكد قرب حدوثه في بلاد الشام! وسوف أناقش ذلك في مقال أو مقالات لاحقة.
وأعود الآن للتحدث عن العواقب البيئية الوخيمة لمحطة مياه الصرف الصحي المزمع إنشاؤها في مطار الملك عبدالعزيز الدولي على النظم البيئية البحرية، ولكن قبل الخوض في ذلك، أقول للمسؤولين في كل من وزارة المياه والشركة الوطنية للمياه: ألم يكن الأجدر بكم معالجة مياه الصرف الصحي التي تتدفق يوميا إلى منطقة الخمرة من كل حدب وصوب، والتي يصل حجمها حوالي نصف مليون متر مكعب تقذف يوميا مع إشراقه كل صباح في البحر وكوني مواطنا له حق المواطنة، أريد منكم جوابا لسؤال أرقني وحيرني لردح من الزمان، وهو: كيف تم استلام محطة المعالجة في وادي عُرَنَة من المقاول وهي لا تعمل، وكيف تم صرف حقوق هذا المقاول كاملة بما يزيد على 600 مليون؟
وهناك أيضا سؤال أود أن أطرحه عليكم علّي أجد الإجابة الشافية، لماذا انحدرت الطاقة التشغيلية لمعظم محطات المعالجة في مدينة جدة حتى أصبحت متوقفة عن العمل تماما؟ وبعد هذا كله أخبروني بالله عليكم كيف نصدق هؤلاء القوم عندما يزعمون أنهم سيقومون بمعالجة مياه الصرف الصحي للمحطة الجديدة قبل قذفها في منطقة الكورنيش الشمالي؟ قد يكون لهم ذلك، ولكن صدقوني أن قوة هذه المحطة التشغيلية ستنحدر مع مرور الزمن، وفي خلال ستة أشهر فقط ستفقد هذه المحطة قدرتها على المعالجة مثل زميلاتها المنتشرة على طول وعرض مدينة جدة! وسيلحق الكورنيش الشمالي شقيقه الكورنيش الجنوبي!
فكيف سنحقق مبدأ البيئة والتنمية المستدامة مع مثل هذا الفكر؟ وهناك سؤال أحب أن أطرحه على المسؤولين في وزارة المياه، إذا كنتم جادين في علاج مياه الصرف الصحي معالجة ثلاثية كما تدعون، فلماذا تقذفون بهذه النعمة التي من الله بها علينا في عرض البحر؟ وفي هذا الصدد أحب أن أوضح معادلة اقتصادية صغيرة فريدة في نوعها لم يتعرض إليها جهابذة الاقتصاد في جميع الأزمان، فتخيل أخي القارئ أن الدولة تدفع 5 ريالات لتحلية واحد متر مكعب من مياه البحر، وبعد استخدام هذا الماء تقوم الدولة بمعالجته بقيمة ريال واحد للمتر المكعب الواحد، أي أن تكلفة تحلية ومعالجة متر واحد من ماء البحر تكلف الدولة 6 ريالات، وحيث إن المـحطة ستعالج يوميا من ميـاه الصرف الصحي ما مقداره مليون متر مكعب، فـهذا يعني أن وزارة المياه ستهدر يوميا ما مقداره ستة ملايين ريال سعودي تقذف مع إشراقه كل صباح في عرض البحر، فأين نحن من البيئة والـتنمية المـستدامة؟ وكم من المال الـعام سنهدر سنويـا؟ ألـيست صحارينا أولى بهذا الماء؟