لم يعد للموت "خوف" في سورية.. ولم تعد رائحة "الموت" تزكم الأنوف.. بل أصبحت "عطراً" يزين الأجساد والأرواح الطاهرة. قبل ثمانية أشهر كان "الموت" يبحث عن "الضحايا" من الصغار والكبار في شوارع وطرقات سورية، واليوم يبحث "الضحايا" الأبطال عن "الموت"، الذي لم يعد يفرق بين الأجساد مهما كانت أهميتها ومهما كانت أحجامها. جاءت الفنانة "فدوى سليمان" آخر الباحثين عن الموت طمعاً بـ "شهادة" تضيق الخناق على المتمسكين بالسلطة على حساب "البشر والحجر".
إذا لم يكن بعض الجمهور العربي يعرف اسم "فدوى" كفنانة، فإن "الثورة" ستخلد اسمها كما ستخلد اسم الفنانة "مي سكاف"، لأنهما قدمتا فناً لحظة الرخاء، ولم تتأخرا ساعة الموت عن تقديم "النفس" فداءً للوطن، دون خوفٍ من قاتلٍ لم يعد يتورع عن سفك دماء النفوس المحرمة في المدن السورية.
حين بدأت الثورة خرج فنانون كثر يدافعون عن "سورية الوطن"، مشنعين بالمتظاهرين كون المظاهرات مدعاة للفوضى وخرابا للدار، فأظهروا خوفاً على البلاد أمام الشاشات وفي مجلس الرئيس، وأيدوا الإصلاح والمطالبات.. لكنهم اختفوا ولم يظهروا لينددوا بالرصاص الذي لم يتوقف منذ 8 أشهر!
أين "باسم ياخور، وليث حجو، وأمل عرفة، وسلاف فواخرجي، وزوجها وائل رمضان، ودريد لحام، وعابد فهد"؟ كل هؤلاء وغيرهم كانوا ـ سابقاً ـ يعلنون حب الوطن فقط، وينسون مواطنيه.. ولا مشكلة في ذلك، فلهم الحرية، لكن أين هم اليوم عن حب الوطن الذي سيكون خراباً بلا مواطنيه؟
السؤال لهؤلاء: لمن الوطن ومن للوطن؟