الجملة تقال في جيزان للدعوة لحفلات الزواج.
كنت في السيارة حين جاءني اتصال:
"ألووو.. أحمد عطيف؟
ـ نعم.. من أنت؟
ـ أنا حسن ضيف الله، جئت إلى مكتبك وما لقيتك.
ـ طيب؛ بخصوص أي موضوع؟ يمكن أخدمك.
ـ لا لا.موضوع شخصي.
ـ وهو؟
ـ "سأخطب" بنتك عائشة!.
ـ هذي الأمور لا تبحث بالتلفون. أنا أرد عليك مساء".
أمسك الفتى بقلبي، ليس، فقط، لأن عائشة هي وردة القلب ولكن لأني ضعيف أمام هذه الطريقة المباشرة في الحديث، بلا أي مداورة ولا أي تمويه. كدت أقول له هات المأذون معاك وتعال!
بعد الخطوبة رفضت أي سؤال لحسن عن موعد "المِلْكة" قلت له أجيبك لو سألتني متى موعد "العقد" وبالتأكيد سيلتزم حسن بالمفردة كلما أراد السؤال.
لا أعرف من أين جاؤوا بلفظ "المِلْكة". وجدت ابن قدامة يقول في المغني عند حديثه عن نظرة الخاطب لمن يريد خطبتها "ولأن عقد النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه، كالنظر إلى الأمة المستامة".
الزوج عاقد، الزوجة معقود عليه، والعقد يقتضي التمليك، وله النظر إليها كما ينظر إلى الجارية المعروضة للبيع.
والمفارقة أن النساء اليوم يقلن (ملّكنا له عليها / كتبنا مِلكته عليها) وهن يضحكن من الأذن إلى الأذن. مثل هذه الألفاظ القادمة من اللاشعور إنما تعبر عن حقيقة موقع الزوجة في أفق تفكير الزوج، المرأة كما يراها الرجل، ليس هناك لفظ بلا دلالة، فالتخلي عن لفظ "عقد" هو إسقاط للتكافؤ بين طرفيه، وتفضيل لفظ "ملكة" هو اعتراف بأن الزوج يملك زوجته.
ليلة العقد حضر حسن وأقاربه والمأذون واكتمل المشهد بدخول عائشة وأمها، حين سألها المأذون عن رضاها بالزوج غطى شريطٌ مبعثر من حياتها على لحظتي وغرق في عيوني.
بعد ساعة أرسل المأذون الصالح أبو صالح رسالة، سأحتفظ بها عمري "إن هذا أول عقد زواج أجريه وأنا متأكد من أطرافه كرابعة النهار".
بحضورها جلسة العقد منحتني عائشة هذا الوسام.
الليلة موعد الفرح. حبّ حضوركم يا جماعة.