اليوتيوب أصدق المواقع الإلكترونية بلا شك، والسبب بسيط، وهو أن المتصفح ما عليه سوى الدخول بأي اسم، ثم ممارسة ثقافته كما هي، دون تجميل لهذه الثقافة، ودون خوف من أحد، تذهب الأعراف والقيم الهشة التي تكونت بفعل الضغوط الاجتماعية أدراج الرياح، فلا رقيب ولا حسيب كما تعود الفرد العربي، تسقط كافة أنواع الوصاية، ومن هنا يصبح هذا الفرد مع نفسه كما يقال، ينزع عن شخصه كل الأقنعة المتعبة والقيود التي أثقلته، يصبح حرا، مخيرا، ينشر ما يشاء من المقاطع المرئية، ويستعرض من بين الآف تلك المقاطع ما يحلو له، ويقوم بالتعليق عليها بكل صدق وجرأة. لذا كان اليوتيوب صادقا، بمعنى أنه يفضح الثقافة ويعريها، ويكشف مستورها، وينزع عنها كل أدوات التجميل التي تمارس في وسائل الإعلام الأخرى.

اليوتيوب مرآة مستوية تعكس ثقافة أي مجتمع، على النقيض من وسائل الميديا الأخرى، التي تقعر وتحدب على هواها.

أوضح الزميل فاضل العماني في مقالة سابقة في هذه الصحيفة "أن دراسة أجرتها باحثة بحرينية بحثا في المصادرالإعلامية العالمية والعربية أشارت إلى أن اليوتيوب هو المفضل والأكثر تصفحا بالنسبة للشباب الخليجي، وأن أقل من 1% فقط من شبابنا يستخدمون هذا الموقع لمشاهدة فيلم علمي أو تصفح خاص بالبحار والفضاء.." أما باقي النسبة فتذهب (بالطبع) في بحرالمصطلحات التي لا يجهلها أحد، رقص.. استراحة.. مضاربة.. بنات.. فضيحة.. معاكسة..

عندما يبدأ الإنسان العربي ـ والخليجي على وجه الخصوص ـ بالدخول إلى هذا الموقع أو ما شابهه من المواقع الأخرى يبدأ عمل اللاشعور تلقائيا، وتبدأ الأنساق المضمرة في الظهور، عندها نستطيع قراءة هذه الأنساق المريضة التي توارت خلف أستارالقيم المصطنعة، تظهر أمراض التعصب والنرجسية، يظهرالابتذال، وأعراض الكبت المختلفة.

اليوتيوب أصبح ديوان العرب الجديد، يستطيع الباحثون من خلاله دراسة كافة الظواهر السيكولوجية والاجتماعية والثقافية المكونة للشخصية العربية.