جميل أن تسمع وتقرأ التهاني بين المسؤولين في الدولة عن نجاح موسم الحج، وأن تسمع أيضا المواطنين يهنئون أنفسهم بنجاح موسم الحج لهذا العام وخلوه من الحوادث أو ما يعكر أجواءه الروحانية، ويشكرون الله على فضله هذا على الحجاج وعلينا وعلى بلادنا.

شكر يشير إلى وعي المواطنين بالمسؤولية والأمانة السنوية الملقاة على دولتهم وعليهم أمام الله سبحانه وتعالى، ثم أمام العالم أجمع، الذي يرصد لحظة بلحظة أكبر تجمع بشري ينتظم في مكان معين وزمان معين ليؤدي مشاعر معينة وفق منهج وآلية دقيقة.

يرصدون المكان والزمان وهم يدركون أنه لو عبث عابث عبر سلوك أو تصرف غير سوي محسوب أو غير محسوب، أو أن الدولة فشلت في كيفية إدارة هذه الحشود وتأمين متطلباتها لتنتظم مراحل سيرها وتعبدها، قد تحدث كارثة، ولهذا نلحظ أن عددا ليس بقليل من الدول والبشر والإعلام يراقبون أيام وساعات ودقائق مراحل الحج خوفا وحرصا على هؤلاء الملايين من البشر، وطمعا في السلامة وتجاوز مرحلة زمنية قصيرة لكنها صعبة وخطيرة. والأجمل عندي في موسم حج هذا العام أن تسمع هؤلاء المسؤولين على اختلاف مناصبهم ومواقع أعمالهم يعلنون بكل شفافية عن مواقع الخلل والمشاكل، وما هو بحاجة إلى جهد أكبر وتنظيم أعمق وبحث ودراسة ليكون حج العام المقبل أفضل وأكمل.

جميل أن تسمع أن هناك من يرصد الملاحظات والعيوب وجوانب القصور وما هو بحاجة إلى تعزيز أو تعديل أو تطوير، وأن تسمع أن هناك من يجري مسوحات بحثية واستطلاعات ودراسات ورصدا وتحريا من أجل تقديم خدمة أفضل وعمل أكثر جودة، وتنظيمات نابعة من واقع معاش في المكان والزمان.

هذا المنهج في العمل القائم على الشفافية وعدم الادعاء بالكمال أو إتمام كل شيء على ما يرام هو ما سيدفعنا لاختصار الزمن في تحقيق نجاح أفضل، وعمل أجود وتنظيم أبلغ لمواسم الحج، هذا المنهج من العمل القائم على الاعتراف بأوجه القصور وتسجيل العيوب ومواقع الخلل والعمل على البحث في المسببات وحلها ومن ثم رصدها من جديد في العام التالي ومراقبة الفارق هو ما سيجعل من شكوى الناس من تكرار الأخطاء أو استمرار العيوب والقصور جزءا من الماضي.

ومع تأكيدي لما سبق وأن ما ذكرته هنا في الأسبوع الماضي من أن جزءا كبيرا من مشاكل الحج سببه ثقافة الحجاج أنفسهم، وقلة وعيهم بالكثير مما يفترض أن يدركوه ويعلموه بما في ذلك المنسك الذي جاؤوا من أجله؛ إلا أن نقد الذات والبحث عن الحلول التي تساهم بشكل أو بآخر في التقليل من سلبيات أولئك الحجاح هو المنهج الصحيح لتحقيق الأهداف، ثم لا يكفي أن نلوم الحجاج بل ينبغي أن نخلق وعيا كبيرا ومؤثرا عند العاملين في الحج باختلاف مواقعهم ووظائفهم، بحيث لا يستسلمون لواقع أولئك الحجاج غير الواعين وغير المبالين، وأن نحفزهم على العمل الجاد والجديد والمبادرة بتقديم الحلول والأفكار التي تساهم في القضاء على سلبيات الحج ونقاط الضعف والخلل الناجم منا أو من الحجيج.

الاهتمام بالعنصر البشري العامل في الحج مهم جدا حتى لا يكون عملهم تقليديا، وحتى نحفزهم للمساهمة في النجاح ونشعرهم أنهم جزء منه.