اشتد الخناق أمس حول نظام الرئيس الليبي معمر القذافي ما بين المعارضة المسيطرة في الشرق والمواجهات الجارية في الغرب، فيما صعدت الأسرة الدولية ضغوطها سعيا لوقف إراقة الدماء. واندلعت مظاهرات واشتباكات في العاصمة طرابلس أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص، فيما تعهد القذافي بمواصلة القتال، وقال إنه سيقاتل وسينتصر، وسيفتح المخازن لتسليح الشعب والقبائل الليبية. كما أكد ابنه سيف الإسلام أن الحكومة لن تلجأ إلى تدمير الثروة النفطية ولا نية لأسرة القذافي في الفرار، وخطتها الوحيدة هي "الموت والممات في ليبيا".

وشهدت العديد من المدن الليبية في اليوم الحادي عشر للانتفاضة ضد النظام أمس، مواجهات بين المعارضة وقوات الأمن، وتركزت بصفة خاصة في مدينتي الزاوية ومصراتة، في حين تجمع عشرات الآلاف في بنغازي للاحتفال بتحرير المدينة.

كما شهد الجيش في العديد من المدن تمردا في صفوفه بعد انضمام الكثير من العسكريين إلى الثورة احتجاجا على القمع المفرط.

وأعلن العديد من المسؤولين والسفراء استقالاتهم من مناصبهم وانضمامهم إلى الثوار، ومنهم النائب العام في ليبيا عبد الرحمن العبار، وسفراء ليبيا في فرنسا واليونسكو، والجامعة العربية، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وحول ردود الفعل، بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما مع زعماء بريطانيا وفرنسا وإيطاليا الخطوات الفورية لإنهاء الأزمة، بينما أبقت واشنطن على كل الخيارات مفتوحة ومن بينها العقوبات والتحرك العسكري.




اشتد الخناق أمس حول الرئيس الليبي معمر القذافي ما بين المعارضة المسيطرة في الشرق والمواجهات الجارية في الغرب، فيما صعدت الأسرة الدولية ضغوطها سعيا لوقف إراقة الدماء. وفي اليوم الحادي عشر من الانتفاضة ضد نظام القذافي الذي اتهم معارضيه بأنهم من "أتباع" تنظيم القاعدة، تضاعفت المبادرات بين اجتماعات في الأمم المتحدة والحلف الأطلسي، واقتراح فرنسي بريطاني بفرض عقوبات وحظر تام على ليبيا.

ويمتد مسرح الاحتجاجات والتظاهرات من غرب طرابلس إلى بنغازي وتتشكل من المدن الساحلية أو القريبة من الشريط الساحلي، فيما تبقى الغالبية الكبرى من المناطق و93% منها مناطق صحراوية بمنأى عن المواجهات.

وفيما تنظم المعارضة المسلحة نفسها في المنطقة الشرقية النفطية من ليبيا للتوجه في مسيرة إلى طرابلس لإطاحة القذافي، شهدت طرابلس مساء أول من أمس هدوءا، انقلب بعد صلاة الجمعة إلى مظاهرات في أحياء فشلوم والطاهرة وميدان الجزائر للمطالبة بإسقاط نظام القذافي، لكنها جوبهت بإطلاق نار من قبل أفراد اللجان الثورية وكتائب أمنية تابعة للقذافي، أسفرت عن مقتل العشرات وفقا لشهود عيان.

أما في بنغازي فالوضع كان مختلفا، حيث تجمع ألف متظاهر أمام المحكمة المحلية التي تحولت إلى مقر عام للانتفاضة، حيث خيم البعض على مقربة منها، فيما يلعب بعض الأطفال في دبابة متروكة. وعلقت دمى على شكل القذافي على مصابيح الشوارع حيث يسير جنود ومدنيون مسلحون دوريات. وكان بعض الجنود يعرضون أسلحتهم للبيع.

وقال مصدر أمني أمس إن ما لا يقل عن 500 شخص لقوا حتفهم في بنغازي منذ اندلاع الاضطرابات. كما تحدثت معلومات غير مؤكدة عن تواصل المعارك في مصراتة على بعد 150 كلم شرق طرابلس بين معارضي النظام وأنصاره.

وفي مدينة الزاوية على مسافة 60 كلم غرب طرابلس أعلنت وكالة الأنباء الرسمية الليبية أن "إرهابيين" قتلوا عددا من الجنود ذبحا، فيما أفادت صحيفة قورينا الليبية عن مقتل 23 شخصا وجرح 44 آخرين بهجوم شنته قوى الأمن الليبية في هذه المدينة.

ويتمركز أنصار القذافي في طرابلس حيث يعتقد أن كتيبة خميس تنشر تسعة آلاف مقاتل فضلا عن دبابات وطائرات وأسلحة ثقيلة وفق معلومات غير مؤكدة لسكان معارضين للقذافي في البيضاء. كما شهد الجيش حركة تمرد في صفوفه وفق هذه المصادر.

من جانبه، أكد سيف الإسلام ابن الرئيس معمر القذافي في مقابلة مع شبكة تلفزيون "سي. إن. إن" التركية أمس أن الحكومة لن تلجأ قط إلى تدمير الثروة النفطية لأنها ملك الشعب. وأضاف أن أسرة القذافي ليس لديها أي نية للفرار من ليبيا وأن الحكومة تسيطر على غرب وجنوب ووسط البلاد. وتابع "لدينا خطط (أ) و(ب) و(ج). الخطة (أ) هي العيش والموت في ليبيا. الخطة (ب) هي العيش والموت في ليبيا. الخطة (ج) هي العيش والموت في ليبيا". ووصف المناهضين للحكومة بأنهم جماعات إرهابية تضم فقط مئات قليلة من الرجال لكنها استولت على دبابات ومدافع وأسلحة آلية وذخائر.

وحول ردود الفعل، تشاور الرئيس الأميركي باراك أوباما مع زعماء بريطانيا وفرنسا وإيطاليا حول خطوات فورية لإنهاء الأزمة في ليبيا، بينما أبقت واشنطن على كل الخيارات مفتوحة ومن بينها العقوبات والتحرك العسكري. وتعمل الولايات المتحدة على تحقيق توافق عالمي على التحرك ضد حكومة القذافي والتي أدان أوباما عنفها "غير المقبول" ضد الشعب. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "لا أستبعد الخيارات الثنائية. لا أستبعد أي شيء. والوضع في ليبيا يتطلب تحركا سريعا". وقال البيت الأبيض إن محادثات أوباما مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني ركزت على الخطوات المقبلة.

وصرح مسؤولون أميركيون بأن الخطوات المحددة قد تشمل السعي لتحرك أقوى في مجلس الأمن ومن بينها العقوبات المحتملة وتأييد دعوات لتعليق عضوية ليبيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية وفرض حظر طيران على ليبيا لمنع الحكومة من استخدام الطائرات في شن المزيد من الهجمات.

وقال المسؤولون إن الاجراءات الأخرى قيد البحث تشمل تعليق تراخيص الاستيراد الليبية، وتجميد أصول عدد من الليبيين من بينهم أفراد أسرة القذافي، وإرسال مواد إغاثة إنسانية، وزيادة قدرة قنوات البث على العمل في ليبيا.

كما توصل الاتحاد الأوروبي أمس إلى اتفاق على فرض حظر على مبيعات الأسلحة ومعدات حفظ الأمن إلى ليبيا، وعلى تجميد الأرصدة ومنع منح تأشيرات دخول للقذافي والمقربين منه، وفق مصدر دبلوماسي.