بعد أربع سنوات وبضعة أشهر من ترسية المشروع واستلام الموقع من قبل المقاول، تكشف الحقائق على الأرض أن المقاول (نفسه) لم يبدأ العمل إلا قبل ثلاثة أشهر. هكذا يقول الخبر الرئيسي على صدر الزميلة – المدينة – قبل الأمس عن مشروع جسر التحلية. والمدهش أن هذا الورم الإداري الذي نام على مشروع شارد في قلب المدينة يحدث تماماً في نفس الأعوام والأشهر التي كانت فيها هذه الإدارة بالتحديد مركز الأضواء وصلب التحقيقات في سلسلة فضائحية لم تعد تخفى على أحد. وحين تستمعون بعد اليوم، أو حتى قبله، لتصريحات بعض المسؤولين عن حجم المشاريع المعتمدة في كل ميزانية جديدة، فلكم أن تعلموا أن هؤلاء لا يأتون بجديد.

هم إنما يكررون ميزانيات ذات المشاريع المعتمدة من أعوام خلت ولكنها ذات الجسور والأنفاق والمدارس والمشافي والأنابيب التي سقطت (سهواً) في أدراج المسؤولين وأرشيفات أقسام المتابعة. أما كيف يسقط الجسر بأكمله في ثنايا درج صغير فلكم أن تسألوا عن أحجام ـ أدراج ـ بعض المسؤولين التي اتسعت لكل (أوراق) هذه المشاريع الضائعة. نحن لا نحتاج من المسؤول أن يخرج لنا من (جيبه) شيئاً لتنفيذ هذه المشاريع ولكننا نطلب منه أن يفتح درجه فقط حتى لا يسقط المشروع فيه بالعمد أو السهو.

المشروع الذي سقط سهواً هو مدرسة ابني التي كان يجب أن يكون فيها من أربع سنوات. هو المشفى الذي تتعالج فيه أمي بالافتراض منذ أربع سنين. هو أنبوب الماء الذي رسموه على شارعنا بالحبر الأبيض منذ أربع سنين. هو الطريق المزدوج المحبوس في أدراج المسؤولين منذ أربع سنين. هو باختصار تصريح المسؤول المكرر منذ أربع سنين عن ذات المشاريع التي ضاعت في أدراج مسؤول.