وضعت المعارضة الجديدة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي أمام استحقاقين لا ثالث لهما، فإمّا يشكل حكومة من لون سياسي واحد ويتحمل عواقب وتبعات مثل هذا الأمر، وإما الاعتذار عن تأليف الحكومة التزاما منه بحقيقة أن لبنان لا يمكن أن يحكم من طرف واحد.
وكانت قوى 14 آذار، وبعد مفاوضات متعددة الجوانب، أعلنت خلال اجتماعها في فندق البريستول مساء أول من أمس رفضها المشاركة في حكومة ميقاتي قاطعة كل الجسورمعه ومع فريق 8 آذار مؤكدة مضيها في مواجهة الانقلاب على الديمقراطية والدستور حسبما ورد في بيانها أول من أمس. وإذا كانت المؤشرات السابقة قد أكدت خروج 14 آذار من الحكم إلا أن بيان البريستول حمل مضامين نوعية وشديدة الوضوح والإصرار على مواجهة مشروع قوى 8 آذار خصوصا لجهة المحكمة الدولية وسلاح حزب الله. أما قوى 8 آذار فقد باتت أمام استحقاق تأليف حكومة لا تشكل تحديا محليا أو إقليميا أو دوليا فقط كون اللاءات المرفوعة بوجهها والتحذيرات التي تبلغت بها كثيرة وعديدة. وقد عبر الرئيس نجيب ميقاتي أمام من التقاهم عن رغبة حقيقية بعدم تشكيل حكومة من لون واحد ولا تشكل استفزازا لأحد ، وأنه يسعى، بعد رفض المعارضة المشاركة، إلى حكومة تكنوقراط تكون مهمتها إعادة الروح إلى بناء المؤسسات وخدمة الناس والمصالح العامة للدولة والمواطن. وقد باشر ميقاتي سلسلة اتصالات ومشاورات استهلها بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري لعرض التطورات والأوضاع الراهنة وعملية تشكيل الحكومة.