تفاءلنا بتعاقد القناة الرياضية السعودية مع شركة عالمية تساهم في تطوير نوعية وجودة الإخراج التلفزيوني لمباريات دوري المحترفين السعودي ومباريات دوري الدرجتين الأولى والثانية بالإضافة إلى مباريات الفئات السنية، إلا أن المشاهد لم يلحظ سوى تدهور رهيب في مستوى الإخراج التلفزيوني رغم مرور ثماني جولات على انطلاقة الموسم الرياضي، ورغم تبريرات مسؤولي القناة بأن المخرجين عالميون ساهموا في نقل مباريات كأس العالم الأخيرة، إلا أن ما نشهده على أرض الواقع، مخالف تماما لما يقولون شكلاً وموضوعاً، فمن تصوير الطيور في الملاعب إلى غياب أو تغييب للجماهير الحاضرة إلى البعد التام عن أجواء المباريات إلخ.. حتى إنه في مباراة فريقي النصر مع الشباب المثيرة بدوري المحترفين, لم نشاهد هدفين من الأهداف الأربعة المسجلة في المباراة.
ويجب على القائمين على القناة الرياضية، النظر إلى هذا الموضوع بموضوعية كاملة ومنح الفرصة لمخرجينا السعوديين المتألقين سابقاً، فلم نكن نشكو من الإخراج التلفزيوني فيما سبق، وكانت الشكوى تتمثل في نوعية وجودة الصورة، لكن الآن أصبحت شكاوى.. ليس فقط من الإخراج التلفزيوني بل من التعليق المصاحب للمباريات وأصبحنا نرى كلا يغني لليلاه بعيدا عن الحيادية، وبرز ميول المعلقين بشكل واضح للعيان بجانب استفزاز بعضهم لمتابعي الفريق الآخر، ويخيل للمشاهد أن المباراة بين فريق سعودي وآخر من الواق واق.
وحتى في أستوديوهات التحليل التي تسبق وتعقب المباريات، نرى عدم إنصاف للفريقين، ونلحظ أن التحليل يرتكز على تبرير خسارة الفريق المفضل للمحلل وتهميش مجهود الفريق الآخر حتى وإن كان متفوقاً في الميدان، بل إن بعضهم يعزو الخسارة إلى هبوط مستوى لاعبي فريقه المفضل.
المتابع يتوقع من المحلل الرياضي أن يكون مفيدا ويعطي معلومة فنية سليمة لا أن يكرر مصطلحات يحفظها في غير مواضعها، وهو لا يعرف مغزاها الصحيح.
ومن هنا أقترح على القناة الرياضية عمل دورات لهؤلاء مع مختصين سبقوهم في نفس المجال والاستعانه بالخبرات العربية في تدريبهم حتى تتطور مستوياتهم، فليس كافيا أن يكون المحلل الفني لاعبا سابقا لتكون له القدرة على التحليل الفني السليم..
المخرج التلفزيوني من وجهة نظر قانونية، يعتبر أحد حكام المباراة، فهو المسؤؤل عن تصوير كل ما يجري في المباراة أمام مرأى الحكم وما يحدث خلف الحكم من مخالفات وتجاوزات غير قانونية من بعض اللاعبين الخارحين عن الروح الرياضية، وتصويره لتلك الأحداث يكون شاهد إثبات قانوني يعتد به أمام لجنة الانضباط الموقرة، وبغير ذلك لا يمكن لأعضاء اللجنة النظر في أي حالة خصوصا إذا لم تكن مسجلة في تقرير الحكم أو مراقب المباراة، وهذا ما حدث في العقوبة الموقعة على لاعب نادي الشباب، البرازيلي فرناندو منجاروا بعد رصده وهو يعتدي على كابتن فريق النصر حسين عبدالغني التي كانت ستغيب لولا رصد المخرج للقطة.
وكل عام وأنتم بخير وعساكم من عواده.