ومن الجميل اللافت، أن الكتلة الثقافية السعودية التي تدير اليوم أهم صروح الثقافة العربية في مؤسسة الفكر العربي هي التي ستفتتح في الشهر القادم منتداها السنوي تحت عنوان الربيع العربي. ونحن كسعوديين لا نجد حرجا على الإطلاق في فتح مثل هذا الملف الشائك وإدارة فعله الثقافي في صالة تجمع نخبة مفكري العرب والعالم حول العام العربي الذي ما زال كالبركان المزلزل. والسبب ينبع من سببين: الأول، لأننا أكبر الفائزين في امتحان هذا العالم العربي لهذا العام وقد عبرنا ذات الامتحان في ساعة واحدة محددة برهنت على القبول الجارف لنظامينا الاجتماعي والسياسي. والثاني، لأننا في هذا البلد أول من ابتدأ الربيع العربي قبل قرن من الزمن في هذه الصحراء القاحلة المتنافرة. نحن من أحال هذه الصحراء إلى أكثر دول العالم في نسبة الخصوبة السكانية بعد أن كانت أفقرها على الإطلاق ونحن من أحال كثبان الرمل إلى مدن موغلة في الحداثة والعصرنة ولا يظن أحد أن – المال – وحده هو السبب لأنني سآخذه إلى مقارنة مع غيرنا بذات الإمكانات والموارد. نحن أكبر جالية ابتعاث في الدنيا إلى جامعاتها مثلما نحن السوق الأولى للتقنية خارج أوروبا والولايات المتحدة.
بقي للسعوديين بعد هضم الحقائق السابقة أن يفتحوا فيما بينهم البين، وفي حوارهم المحلي المحض، عوائق الربيع السعودي المزدهر. مشكلة البطالة التي يعالجونها بعشرة ملايين وافد أجنبي. مشكلة الفساد. مشكلة تباطؤ الإدارة وعجزها عن تحويل الآمال إلى واقع. مشكلة جودة التعليم الذي نصرف عليه بسخاء لا يتلاءم مع المخرج. مشكلة المرأة التي جعلتنا نشازا بين العالم في ملف رمادي، مشكلة خطابنا الثقافي المتأزم تجاه التحديث والعصرنة. لا أعتقد أن شعبا حول هذه الصحراء إلى ربيع مدهش يعجز عن شجاعة طرح الأسئلة السابقة.