بعد أن كسد سوقها في مواقع "الدردشة" التقليدية في الإنترنت، أصبحت المحادثات والنقاشات الحادة حول أي شيء، البقرة الحلوب لكثير من القنوات الفضائية الطفيلية التي تقتات على فتات و"تفاهات" بعض أفراد المجتمع. فما على صاحب "الكنترول" سوى بث معلومة كاذبة أو مزورة حول شخصية عامة لها حضور ما في مجالها، وبعد ذلك انتظار السيول الجارفة من الشتائم المقذعة التي يعف النظر عن قراءة كثير منها خوفا من فساد الأخلاق.

المشكلة هنا، أن كثيرا ممن يطلق تلك الشتائم ينطلقون ـ في رأيهم ـ من مبدأ الدفاع عن أخلاق وعادات و"سلوم" المجتمع، بل الأسوأ إذا علمنا أن بعضهم يحمل قناعة راسخة أنه بهذا الفعل "محتسب" سيجد الثواب من الله لأنه في "خندق الدفاع عن دين الله". وقد شاهدت أحدهم يكتب على شاشة إحدى القنوات الفضائية، تهديداً ووعيدا في آخر يدور نقاش حول بعض آرائه المثيرة للجدل، ثم يختم هذا الوعيد بقسم غليظ إنه لو صادفه وقابله لقتله، ثم لا تقف المساءلة على شخص واحد، حيث لا يلبث الجمهور المصفق دائما لعبارات نارية مثل السابقة، للاندفاع وراء هذا المهدد المتوعد والدعاء له بالتوفيق والـ"نصرة" في مسعاه "المبارك"، مع تقاطر عروض المساعدة من كل حدب وصوب. وربما أن هذه الطريقة في التخلص من "الأعداء" أوفر بكثير لمن يريد قتل آخر، فهي لا تكلف صاحب المبادرة سوى بضع "هللات" تخصمها شركة الاتصال.

وبعيدا عن سيرة "القتل" والتحريض عليها وفي جانب الضحك و"الفرفشة" يمكن للمرء أن يتابع، قناة فضائية شعبية تغرد خارج السرب كليا، حيث استغل صاحبها الشريط الإخباري في نشر آرائه "العميقة" حتى في الثورات العربية التي يرى أنها مجرد فساد في الأرض، وبعدها بقليل يشتم الحكام "القتلة" للشعوب. وفي شريط آخر يستعرض قضاياه وخصوماته اليومية مع "الشلة" فلا يتورع في أن يفضح و"يُشمت" بالصديق قبل العدو، من مبدأ أنا حر في (حلالي/ قناتي)!

وهنا نقول لوزراء الإعلام العرب الذين وقعوا ميثاقا للبث الفضائي يوما ما: صباح الخير.. شاشاتنا أصبحت مسرحا للعصابات والتهديد العلني بالقتل، وأنتم ما زلتم في مواثيق؟