أوحى إلي كتاب "دولة الفيس بوك" للكاتب المصري محمد البسيوني ـ وهو كتاب رائع ـ بسؤال كبير حول وضعنا نحن النساء في دولة الفيس بوك الافتراضية تلك. كيف نبدو؟ وكيف يجب أن يكون عليه الأمر؟ وما المزايا التي حظينا بها هناك؟ كيف غيرت مواقع التواصل الاجتماعي حياتنا الفكرية والنفسية وما الخطاب الفكري والثقافي الذي تبثه المرأة عبرها في ضوء الإقبال الكبير المتزايد على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي فيس بوك - تويتر العوالم الافتراضية التي نتعاطى معها يوميا، وأصبحت تشكل حيزا كبيرا في حياتنا الاجتماعية والتي لا شك بأنها نقلت حياتنا كنساء من مرحلة إلى مرحلة أخرى أحدثتها متطلبات الحداثة والعصرنة التي أخذتنا إلى أن نكون في قلب آلياتها ومفرداتها.

أصبح التدوين عبر هذه الشبكات، وهي امتداد للمدونات، متنفساً حقيقيا لكل النساء السعوديات، بوصفه عالما آخر غير الذي تعيشه على أرض الواقع، وفي تزايد كبير لا يمكن تجاهله كشفت عنه دراسة حديثة أجرتها جامعة هارفارد من أن نصف المدونين في السعودية هن نساء، وهذه ظاهرة فريدة في العالم العربي حسب الدراسة، فنسبة النساء اللائي يمارسن الكتابة عبر الإنترنت في السعودية هي الأعلى بالمقارنة مع الدول العربية الأخرى.

نعم، النساء هناك يستطعن اختراع هوية خاصة بهن لا علاقة لها بسجل مدني تسلسلي، أو ولاية أحدهم عليهن، يمكنهن أن يبدون بالصورة التي يرغبن فيها شاعرات، كاتبات، أو حالمات، بإمكانهن أن يضعن الصورة الافتراضية التي تعبر عن رغبتهن في أن يكن تلك الشخصية لجميلات السينما العالمية والعربية التي تتصدر صفحاتهن كهوية جديدة لهن في عالمهن الافتراضي، التزام نساء الفيس بوك بأية قوانين لا وجود له هناك، فكل امرأة لها هويتها وقانونها الذي يروق لها.

النساء ما الذي وجدنه في "دولة الفيس بوك" تلك؟ وما الذي قدمنه لأنفسهن ولتغيير حياتهن؟ إن مبرر لجوء النساء إلى تلك الدولة الافتراضية هو وجود الحرية التامة في التعبير عن ذواتهن، إذ أصبحت نساء الفيس بوك قادرات تماما على التعبير عن وجهة نظرهن تجاه أية قضية بحرية كاملة، بإنشاء مبادرات اجتماعية أو ثقافية أو حملات مباشرة أو حتى التفريغ النفسي والعاطفي. لقد أخذت المدونات النساء زمام المبادرة لتطوير عالمهن الضيق، وطرح ومناقشة حكايات وقضايا وأفكار لطالما تفاداها الإعلام التقليدي.

ومازالت الإجابة عن : هل نجحن في هويتهن الجديدة منذورة للمستقبل القريب، لكن ضوءا جديدا داخل النفق أصبح مغريا بما يكفي أن يغير ليس في تدوينهن في شبكات التواصل الاجتماعي؛ بل في عالمهن ضمن شبكة بشرية ضخمة هي بالفعل "دولة الفيس بوك".