وكل ما فعلناه ما بين حريق بنات مكة وبين كارثة براعم جدة، أننا غيرنا المسميات واللوحات مع حركة صغيرة لتدوير المناصب، ومن المؤسف أن نستيقظ صباح اليوم على قرار من الوزارة بتفقد إجراءات الأمن والسلامة في 33 ألف مدرسة وسأجزم أن العملية تحتاج إلى 33 ألف يوم لإنجاز المهمة. وقبل بضع سنين وكنت شخصيا مع بعض أولياء أمور الطلبة على مهزلة استئجار مدرسة ابتدائية في نفس الحي الذي نسكن به. وكل ما انتهينا إليه ليس إلا اتصالا من (مجهول) يفاوضني (ماذا أريد؟) ويومها لم يكن (بطني) واسعا لقبول الإرادة. ويعلم سمو وزير التربية أن براهين الحوادث المتكررة لم تعد تسمح بمزيد من الثقة في أحد. الثقة المطلوبة هي القوانين. وفي حادثة براعم جدة فإن التحقيق الحقيقي أبسط مما تتصورون والطريق إليه أقصر من نظر العين المجردة. الذي قتل ريم النهاري لم يكن ألسنة اللهب، بل هم بضعة موظفين وقعوا تحت أسمائهم الصريحة على التصريح النهائي لتاجر المدرسة الخاصة وأسماء هؤلاء موجودة في ملف بسيط جدا من بضع ورقات في أرشيف التعليم الأهلي. هو ذات الملف بالكربون قبل عقد من الزمن في كارثة مكة. هي ذات العباءات المحترقة تحت توقيع أصحاب المشالح و(المشالح) التي أقصدها لا تحتاج سوى أن نغير (الشين) إلى (صاد) إذا ما كنا جادين في صيد الحقيقة. الثقة اليوم هي في القوانين لا في الأفراد ولو أن لدينا قانونا واحدا يعاقب الموقعين نيابة عن النار لما احتجنا اليوم أن نتفقد 33 ألف مدرسة. وبدلا من زيارة المرضى في المشافي، زوروا الأرشيف وانبشوا كل الأوراق واضربوا بالقانون على ظهور المتسبب المعلن أما ظهور البنات المحترقة فتكفيها زيارة الطبيب. نحن لا تقتلنا إلا فلاشات ما بعد الكارثة، في كل مكان وأي زمن.