لا يمكن أن تبتاع فيلما عالي الجودة حاليا من محلات الفيديو التي عادة ما تكون مختبئة في بعض الأزقة، وبطبيعة الحال فلا يمكن أيضا أن يكون موقع "يوتيوب" مثل الشاشة العملاقة. مشاهدة فيلم تعني متعة وترفيها واستفادة من دروس عدة ترويها قصة الفيلم، ولذلك يفضل الكثيرون الأفلام الروائية الطويلة ويحبذون مشاهدتها في صالات السينما.
ما تعكسه الأفلام السعودية القصيرة على موقع "يوتيوب"، هو تعبير بسيط عن حال السينما في المملكة فلا جهة إنتاج ممولة ولا معدات ذات كفاءة وجودة عالية ولا نجوم متخصصين سواء في مجال التمثيل أو التصوير أو السيناريو.
هذه هي الحقيقة الموجودة، فلا يمكننا الكذب على أنفسنا وإظهار أن لدينا قدرة سينمائية أيا كان نوعها. نعم لدينا متذوقون للسينما، شغوفون بها فقط يريدون مشاهدتها والاستمتاع بها.
وإن كانت تجربة "مونوبولي" وغيرها من التجارب الأخرى حققت نسب مشاهدة عالية على مواقع الإنترنت، فذلك لا يلغي الواقع السينمائي الحالي، بل يطرح تساؤلا مهما: هل هذه التجارب فعلا أفلام سينمائية؟!
لا أعتقد ذلك فمعظم مشاهدها يمكن تضمينها في حلقة تلفزيونية من أحد المسلسلات الهزلية والكوميدية التي يتنافس عليها المنتجون في المواسم المخصصة لها.
ورغم اعتراضي على مسمى "فيلم" الذي يطلق على أي مقطع فيديو يمكن أن يظهر هنا أو هناك، إلا أن الصورة السينمائية تظل غائبة عن معظم التجارب السعودية التي أخرجها شباب سعوديون من قبيل التجربة والبحث عن التعلم. وفي ظل غياب الحاضنة الرئيسية وهي "صالة السينما"، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تظهر أفلام سينمائية يمكنها أن تلقى القبول عند الآخرين وخاصة المتخصصين في هذا المجال. إذ تسهم الصالة في نقل إبداعات العالم إليك وبالتالي يمكن للمستثمر أن ينشئ شركة إنتاج متخصصة وهذا يضمن أن يكون هناك إنتاج سينمائي محلي، ولكن للأسف فكل ذلك شبيه بالسراب، ولذلك نلجأ إلى مقاطع الفيديو القصيرة الشبيهة حبكتها بالأفلام للتعبير عن قصصنا وأنفسنا وما يحدث في بلدنا ونبثها على الإنترنت. وكما ظهرت أفلام مثل "مونوبولي" انتظروا أيضا أفلاما أخرى من هذا النوع.