الذي يسمع إعلان وزارة الصحة عن تعديل اسم إدارة علاقات المرضى ليصبح اسمها (إدارة علاقات وحقوق المرضى) يظن أن الوزارة نجحت في الوصول بخدماتها إلى جميع أرجاء البلد، وبالتالي لم يتبق شيء سوى تهذيب المسميات وتشذيبها لـ"تحقيق المفهوم الصحيح لهذه الإدارة؛ ولتتماشى مع المفهوم العالمي الحديث"! هكذا: نجحت الوزارة نجاحاً منقطع النظير، فلم يتبق لديها ما تعمله سوى: "تذليل كافة المصاعب والمعوقات التي تواجه المرضى، وتتقبل مقترحاتهم وتحافظ على حقوقهم"!

على أي حال، لا أحد يقلل من خطوة الوزارة.. على الأقل هذا إيمان معلن منها بحقوق المرضى، واعتراف صريح أن لهؤلاء المرضى حقوقاً.. لكن الحكاية ليست تعديلاً في الأوراق: نعدل أخطاءنا على الورق فتتعدل مباشرة في أرض الواقع.. حقوق المرضى تكمن في تقديم خدمة صحية مناسبة وملائمة.. حقوق المرضى تكمن في اختصار هذه المواعيد الطويلة التي تضع الإنسان على مفترق طرق: إما أن يتجه لمستشفيات القطاع الخاص التي تمتص ما في جيبه وجيب "اللي خلفوه"، أو يبحث عن "واسطة" أو يقف انتظاراً لـ(الموت أو الموعد) أيهما يصل أولاً!

ليت وزارة الصحة أسهبت في شرح رسالة الإدارة الجديدة بعد تعديل مسماها من (علاقات المرضى) إلى (علاقات وحقوق المرضى)، وقالت للمرضى إن المغزى من تغيير المسميات هو إشعار المريض أنه لن يحصل على حقوقه سوى بـ"علاقاته"! لن يحصل على (حقه) بسرير طبي سوى بـ"علاقاته".. لن يحصل على (حقه) في موعد مناسب سوى بـ"علاقاته"! هذا هو المعنى الحقيقي ـ مع الأسف ـ لمفهوم علاقات المرضى وحقوقهم.. ولذلك الوزارة لم تكذب أبداً في أهمية تعديل هذا الاسم ليصبح متماشياً مع الواقع.

الحل الوحيد الذي سيساعد وزارة الصحة في الخروج من وضعها الحرج الحالي هو أن يتعالج كبار مسؤوليها في ذات المستشفيات التي يتعالج فيها بقية المواطنين.. حينها سيكتشفون الخلل ويبدؤون في علاجه.. ماعدا ذلك هي مجرد عمليات تجميل.