وعد سمو وزير التربية فأوفى، والوزارة تدخل السرور إلى 28 ألف أسرة سعودية شملتها حركة نقل تاريخية. الوزارة كسرت رهبة البرد الشتوي وهي تنثر سخونة الاحتفال في آلاف البيوت التي انتظرت لسنين وإذا ما عددت أجمل القرارات الاجتماعية فإن قرار الوزارة مساء البارحة على رأس الذروة وأعلى سلم الهرم.
وشئنا أم أبينا، ستظل وظيفة التعليم هي القناة الوحيدة أمام خيارات المرأة وما عداها مجرد مسكنات مؤقتة. هكذا تبرمج مجتمع بأكمله.
وفي الطابور الطويل نحو شباك هذه الوظيفة عشرات الآلاف من بناتنا الجامعيات، وأيضا تذكر الأرقام أن الخمس السنوات القادمة ستشهد وصول 700 ألف جامعية إلى الانتظار على شباك الوزارة كمنفذ وحيد وحقيقي للوظيفة. لا أحد يذكر لهذه الوزارة أنها تتحمل مخرجات ثقافة أوصلتها لأن تكون في فوهة المدفع الاجتماعي. بقي للجميع وخصوصا للمجتمع ووزارتي المالية والخدمة المدنية أن يكونوا أكثر مرونة ونحن نواجه الطوفان النسائي القادم. أن نقبل بامرأتين تتقاسمان مرتب الوظيفة التعليمية مقابل أن تعمل الواحدة منهما لفصل دراسي كامل مع نصف الراتب طوال العام. الإغراء هو الإجازة الطويلة. أن يقبل الجميع بحد أدنى ومغر للتقاعد المبكر وفق المعادلات المقترحة التالية (25 + 5). (20 + 4). (15 + 3). أن يجبر النظام كل معلمة لا تحمل الشهادة الجامعية بالتقاعد القسري على سن الثامنة والعشرين مع خمس سنوات إضافية للخدمة. نصف الحلول السابقة، وكما تقول الوزارة قد تفتح فوريا ما يقرب من مئة ألف وظيفة شاغرة، فكيف إذا اكتملت كل هذه الحلول مجتمعة. ونحن حين نشكر سمو الوزير وكل طاقم الوزارة على هذا القرار التاريخي فإننا ندعو كل المجتمع إلى قبول بعض مرارة الحلول. المجتمع نفسه هو من صنع هذه الأزمة وعليه أن يتحمل وزر هاجسه الثقافي الذي جعل التعليم هو الوظيفة المتاحة الوحيدة.