أثير على هامش دورة متخصصة في الخط العربي (الخط الديواني) أقامها أخيرا فرع جمعية الثقافة والفنون بالجوف لمدة ثلاثة أيام جدل قديم حول تاريخ اللغة العربية، حيث أكد عدد من الباحثين في الخط العربي أن عربية القرآن تعود في منشئها إلى لهجة عرب الشمال "شمال الجزيرة العربية" التي اشتقت بدورها من اللغة النبطية التي كانت مشتقة بدورها من اللغة الآرامية ، وأقدم أصل معروف للكتابة في الجزيرة العربية هو ذلك المدعو بالجزم وقد انتشرت كتابة الجزم شيئاً فشيئاً حتى أصبحت لغة كل العرب عندما نزل القرآن بها وخلدها.

ويؤكد الدكتور وديع إلياس أن نشأة الخط العربي وتطوره في الجزيرة العربية بدأ على إيقاع آيات الوحي حيث يتردد صدى إيقاع الكلمات المكتوبة ليحتل الخط العربي في جو من الصمت مكانة الكلام الشافي ويصل النص النهائي إلى ذروة الكمال والجمال الفني للمعاني والصور القرآنية ، ويزيد من جمال هذا الفن الرائع شكل الخط العربي القابل أكثر من أي خط آخر لجمال الحرف وأناقته ونجد قصة تطور الكتابة العربية التي يمارسها الخطاطون في كل أنحاء العالم الإسلامي .

فيما تؤكد المصادر التاريخية أن أول من خط الخط العربي هو إسماعيل عليه السلام حيث خلف ابنه دومان والذي سكن أرض دومة الجندل " شمال الجزيرة العربية " والتي سميت على اسمه حيث أُطلق عليها اسم " أدوماتو " وسميت كذلك " دوم " نسبة إلى ابن إسماعيل بن إبراهيم – عليهما السلام .

واستشهد كثير من المؤرخين أن أول من تعلم الخط العربي هم أهل دومة الجندل نتيجة معرفة ابن إسماعيل دومان للخط العربي من قبل أبيه وهو من قام بتعليمهم الخط العربي آنذاك ، وذكروا أن أول من كتب بالعربية هو حرب بن أمية بن عبد شمس ، حيث تعلم من أهل الحيرة ، وتعلم أهل الحيرة من أهل الأنبار .

ويتفاخر أهل دومة الجندل بإرثهم التاريخي الذي يجسد حقبة زمنية ماضية. كان يعيش على أرضهم عدد من الحضارات القديمة ، وفضلهم في نقل وتعليم الخط العربي لأهل مكة المكرمة.

وعن البعد الآخر للخط العربي في تراثنا العلمي يقول الخطاط محمود البدري إن الخط العربي لا يشكل فقط أداة تجسيد اللغة الحاملة للخصائص الحضارية والتاريخية والثقافية للأمة العربية بل يحمل هذا الخط أقدس رسالة خص بها العرب إلى جميع بني البشر في كل زمان ومكان ، وهي القرآن الكريم مشيراً إلى أن الخط العربي أضحى يتمتع بميزة مقدسة لم تتوفر لغيره من الخطوط لكل اللغات المتعارف عليها في العالم اليوم ، ولهذا الغرض اجتهد العرب وجهدوا ليمنحوا الأحرف العربية المكانة العليا والمنزلة الأرفع التي منحها القرآن الكريم للغتهم السامية ومنه كان لأهل دومة الجندل الفضل بنقل أساسيات الخط إلى أهل مكة المكرمة .

شارك في الدورة 20 متدربا من هواة الخط العربي ،وتناولت الدورة المتخصصة بالخط الديواني وبشكل مكثف تفاصيل وأشكال الحروف في الخط الديواني وطريقة كتابتها منفردة ومرتبطة بشكل جملة .

وتفاعل المتدربون مع ما قدمه لهم المدرب محمود حسن سميره وهو خريج معهد الخطوط العربية بالقاهرة تخصص في الخط والتذهيب وعمل مدرسا في نفس المعهد .

إلى ذلك افتتح أخيرا في مدينة سكاكا معهد المداد للخط العربي لإحياء روح الخط العربي ويهتم بالفئات السنية من المرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة حيث خرج عددا من الخطاطين الصغارمن أهالي منطقة الجوف .