تنقسم الأنشطة الاقتصادية إلى 3 أنواع ، الأولية والصناعية والمعرفية. النشاط الاقتصادي في صورته الأولية يكون على شكل أعمال تعتمد على بيع المواد الخام على صورتها التي تم استخراجها ، أما في النوع الثاني من الأنشطة الاقتصادية، فإن المواد الخام تخضع إلى عمليات صناعية تعمل على تغيير صورتها أو هيئتها، لتصبح قابلة للاستخدام. وحتى يصل الاقتصاد إلى المرحلة الأكثر تقدما، وهي مرحلة الاقتصاد المعرفي، يجب أن تتوفر لديه قاعدة متينة من الأنشطة الاقتصادية الأولية والصناعية، ومما يميز الأنشطة الاقتصادية المعرفية أنها توفر عددا أكبر من الوظائف، كون المنتجات التي تقدمها تعتمد على خدمة العميل.
وعند مقارنة الأنشطة الاقتصادية المعرفية بالأولية والصناعية، نجد أن الأنشطة المعرفية لا تحتاج إلى رؤوس أموال واستثمارات ضخمة، بل إلى تكنولوجيا متقدمة، بالإضافة إلى ذلك، فإن الأنشطة المعرفية غالبا ما تبدأ في قطاع المنشآت التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم، مما يعطي لهذه الأنشطة أهمية عالية، خصوصا في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية، حيث إن هذه الشركات الخدمية تعد أهم مركز لخلق الوظائف الجديدة، بالإضافة إلى أنها توظف ما يزيد عن 70% من إجمالي الوظائف.
يتكون معظم الناتج المحلي السعودي من مبيعات المملكة من النفط، وعلى الرغم من أن السعودية تعد من أهم دول العالم في إنتاج المواد البتروكيماوية، إلا أن مساهمتها في الناتج المحلي لا تقارن بالنفط الخام، ولذلك فإن الاقتصاد السعودي مازال يعد اقتصادا يعتمد بشكل رئيسي على الأنشطة الاقتصادية الأولية. وهو الأمر الذي يفسر عدم قدرته على خلق وظائف جديدة بشكل يتناسب مع النمو السكاني الحاصل، لذا يجب تدعيم الجهود الرامية إلى زيادة الأنشطة الصناعية، وبالأخص التحويلية منها، والمعرفية، حتى يصل سوق العمل إلى وضع متناسب مع حاجة المجتمع. بهذا الشكل، ستتقلص الفجوة بين المرتبات والدخول الحقيقية للعائلات السعودية عند مقارنتها بمتوسط دخل الفرد.
الخطط الخمسية لوزارة الاقتصاد دائما ما تركز على أهمية تنويع الموارد الاقتصادية عن طريق توسيع القاعدة الصناعية للمملكة، ولكن حتى يتم ذلك، فإن المملكة بحاجة إلى تنويع المواد الخام. فتوافر النفط خلق قاعدة من الصناعات البتروكيماوية الرائدة، ولكن هذه القاعدة، على الرغم من أهميتها، تفتقر إلى التنوع. يمكن للمملكة استغلال موقعها الجغرافي ورؤوس أموالها في إنشاء مناطق حرة تستفيد منها دول الجوار. فالمناطق الحرة ستزيد من أنواع المواد الخام المتوفرة، ما سيتيح للاقتصاد السعودي فرصا صناعية أكبر، وستشجع هذه المناطق أنشطة معرفية عدة تتمثل في إعادة التصدير وتسويق المنتجات والخدمات اللوجستية من نقل وتخزين.