حسناً يا أبنائي، أنا الدكتور "ماضي"، مهتم بالتاريخ وما فعلته الأمم المندثرة وما إلى هنالك من هذا الكلام، هذا اليوم سنأخذ جولة بهذا المتحف الأثري لنرى شيئاً من طبائع زملائنا البشر الذين كانوا على هذه الأرض منذ مئات السنين.. هذا المكعب الزجاجي، وكما ترون بداخله تمثال لـ"سياط" كان بعض الرجال بالعهد البائد يستخدمونها ليشووا بها أجساد زوجاتهم حين يدّب خلاف بينهم، نتيجة للاستبداد ولإبراز حجم سلطتهم الذكورية، ثم وبقدرة قادر لا يعاقبون، وتستمر الحياة حينها زائدةً جلاداً واحداً.. ناقصةً امرأة أخرى سحقها الظرف الاجتماعي وأشياء أخرى، بالأسفل هنا نشاهد مخطوطة عتيقة منذ ذلك الزمن كتبها أحدهم يحاول بها أن يقول شيئاً يشبه: "تستحق ما حدث لها، لابد أنها ارتكبت خطأ ما"، يبدو الأمر مدهشاً..؟ على بعد خطوات هنا، على هذا الجدار.. يبدو ما يمكن أن نسميه "صك طلاق"، وهي ورقة ضغط كانت تستخدم لتقديم التنازلات، فرجوعاً لحكاية "الشوي"، بعدما تنضج المرأة، عفواً.. تشفى، تخير بين: رجوعها مع ذلك الذكر المخبول، مع احتمال تكرار حفلة الشواء تلك، أو أن ينفصلا، مما يؤدي لخراب بيتها، تضاؤل قيمتها، وتآكلها قلقاً، وما قد يزيد حياتها بؤساً حين لا تملك ما نراه الآن بهذا المكعب الصغير.. مجسم لطفل على صيغة رجل، كانت تستخدمه النساء آنذاك ليضفين شرعية على حقوقهن، ولكم أن تتخيلوا كيف لمن لا يتجاوز طوله ساق إحداهن، أن يتحكم بسير حياتها.. حاولوا أن تستوعبوا حجم غرابة هذا الأمر.. هذا يحرضنا للتفكر، والبكاء أيضاً..
حسناً لنختتم هذه الجولة، فامرأتي قالت لي إن كررت تأخرك خارج المنزل فسأرمي بوجهك البائس ورقة يضيع بها مستقبلك، لا أريد أن يتطور الأمر، لأن تسلق جسدي بحجة عدم طاعتها.. لنغلق هذا التاريخ الآن.