بعد أن كنا نعتقد أننا الوحيدون الذين لم يجاوزوا المربع الأول مسرحيا على نطاق الوطن العربي، جاء تقرير التنمية الثقافية العربية الرابع الصادر عن مؤسسة الفكر في مؤتمرها العاشر ليجبر خواطرنا، ويوجه أنظارنا إلى أن التراجع لم يعد حكرا على المسرح السعودي فحسب، بل إن المسرح العربي وفق التقرير لم يقدم جديدا منذ عام 2005 سوى تغيير المسميات والعناوين فحسب، وهذا يعني أن مسرحنا العربي العزيز ما فتئ يلوك قضاياه الرئيسة، ومشكلات مجتمعه نفسها ولكن من زوايا ووجهات نظر متباينة حافظت على جوهر الفكرة، وأبدعت في اختيار العنوان إذ هو العتبة الأولى للعمل.

ويضيف التقرير أن ما قدمه المسرحيون خلال عام 2011 لا يعدو كونه ظلا لما قُدّم قبل خمس سنوات؛ مما يعني دخول المسرحيين العرب في نفق مظلم على صعيد الموضوعات المطروحة، وقضايا الساعة، إضافة إلى ما استجد من أحداث غيرت سيرورة التاريخ، وأعادت صياغته من جديد في بلدان عربية كان المسرح وما يزال قوام فعلها الثقافي كمصر، والعراق، وتونس، وليبيا، وأخيرا سورية.

إذن فالحديث عن مدارس مسرحية ذات أسس تاريخية وحضور أكاديمي وثقافي ارتهنت إلى الواقع المعيش بنمطيته، وسياقه المجتمعي فلم تقدم الجديد الذي يثري المشهد، ويأخذ بتلابيب الجمهور إلى صالات العرض، ولم تصنع حيزا لحراك تنموي فاعل كونه الدور الأهم الذي يضطلع به المسرح عوضا عن الفرجة المطلوبة واللازمة.

وإذا كان هذا هو حال المسرح العربي في الأقطار العربية التي شهدت ولادته، ونشأته، ومأسسة فاعلياته، فماذا عن مسرحنا المحلي؟، وفي أي اتجاه يسير؟ خاصة في ظل ما يواجهه من تصدّ لحضوره أو تجاهل لدوره، ناهيك عن نواة نمائه في المدارس، وما يحدث فيها من تغييب لقيمة المسرح، وإقصاء لشداته، ومحبيه.

النظرة شمولية، ونحن جزء من كل نعتز به، ولكن ما حمله التقرير من نتائج ينبغي ألا يحدّ من طموحاتنا وعملنا الدؤوب، تلكم إشارة للتيقظ، وتفقد المسيرة، واستشراف لما سيأتي عبر نهج مؤسسي يشكل وجود المسرح لدينا، ويعيد لمريديه اعتبارهم بوصفهم مساهمين في التنمية الثقافية العربية والمحلية.

الشباب العربي نبت من ربيع عربي قاوم الظلم، وتهميش القدرات، شباب ارتفعت أهدافه، وسمت غاياته فحقق مبتغاه وأزاح عن كاهل أمته ما رزحت تحته عشرات السنين، أفلا يكون لهؤلاء مسرحهم الذي يستحقون؟ إنهم بالفعل يكتبون النص، ويخرجونه، ويؤدونه باقتدار، وها نحن في ذروة التفاعل مع ما يحدث على خشبة المسرح كل يوم بل كل هنيهة.