تصدرت جامعة الملك سعود قائمة النشر العلمي حسب قواعد البيانات الدولية للعلوم خلال الفترة من 5 يناير إلى 2 ديسمبر 2011م بـ 1700 بحث والخامسة في بحوث العلوم والطبيعة وتلتها جامعة الملك عبد العزيزبـ439 فجامعة الملك فهدبـ549 فالطائف بـ155 فالملك فيصل بـ99 فالملك خالد بـ 75 فأم القرى بـ62 فجامعة القصيم بـ59. أكتب متفائلاً لا ناقداً بأن هذا الكم من النشر يتضمن ابتكارات واكتشافات واختراعات تفيد اقتصادنا. والأرقام السابقة تمنحنا الأمل في تحويلها إلى صناعات وبضائع تُصَدَّرْ. فالحقيقة التي تضمن المستقبل وتكسبه هي: أن أول خطوة لكسب المستقبل هي مزيد من الابتكارات.. وتقود أميركا العالم في هذا المجال فلديها أفضل اثنتين في العالم.. MIT وهارفر. وفي ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي يشهدها العالم.. فقد طلب الرئيس الأميركي أوباما من سوزان هكفيلد رئيسة MIT واندروليفرس رئيس شركة Dow Chemical أن يقودا فريقاً رفيع المستوى مكوناً من شركاء مصانع، ومجموعة صناعية وممثلين أكاديمين وممثلين من الحكومة الأميركية للبحث، أولاً: عن طرق تسريع الأبحاث في المواد المتقدمة Materials Advanced وعمليات Processes وثانياً: توسيع دائرة العمالة الماهرة.. وتقول رئيسة MIT إن شرط تقدم الاقتصاد مرهون ببيعنا مزيداً من البضائع للعالم وضخنا طاقة عمالية تختلف عن عمالة الماضي إلى مصانعنا.. وتقول إن MIT منحت أحد أساتذتها Yet-Ming Chiang الأستاذ في قسم الطاقة منحة بحثية خرج منها باكتشاف في مجال (النانو تكنولوجي) لصناعة بطاريات. ونشأت بذلك شركة تنتج ملايين من البطاريات كل سنة صغيرة الحجم كبيرة الطاقة، تستخدم في السيارات والأتوبيسات ومخازن الطاقة الكبيرة، واستطاعت توظيف 1000 شخص نصفهم لم تكن لديهم وظيفة في السابق. وهناك توجه لقيادة الجامعات للوصول إلى إمكانية إبدال التكنولوجيا الموجودة في الشركات الكبيرة مثل شركة بوينج للطائرات بتقنية النانو والمواد المتقدمة واستخدام الربوت والطاقة الفاعلة. أربعة أمور يتم استبدال الموجود في المصانع بها ويتم تدريب العمالة عليها.. بمعنى أن كل خريجي الجامعات في السابق لديهم مهارات عديمة الجدوى ولهذا لابد من تحول الجامعات نفسها إلى مسايرة هذه الأمور الأربعة، وتحديد المهارات التي تتطلبها هذه المجالات، وتخطيط وبناء مناهج جديدة لهذا الغرض.

الحوار الذي تم بين السياسيين والأكاديميين انتهى بالاتفاق على أنه لا يمكن للاقتصاد أن ينتعش إلا بتحويل الابتكارات إلى صناعات.. ولهذا يقع العبء على الجامعات في تلبية الاحتياج للاستثمار الأساسي في الابتكارات وتحقيق إنجازات منافسة في هذا المجال.. الجامعات تعي أنها تعيش في عصر جديد يسمى.. التصنيع المتقدم Advanced Manufacturing الذي يتطلب زيادة خريجين ذوي تأهيل عالٍ جداً في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.. وقد تم الاتفاق بين كليات المجتمع في الولايات المتحدة والمنظمة الوطنية الأميركية لاستحداث برنامج لإعادة تأهيل نصف مليون عامل على رأس العمل خلال السنوات الخمس القادمة؛ لأن مهاراتهم لم تعد صالحة لتصنيع العصر المتقدم الذي نعيشه الآن.. ولأن النجاح وكسب المستقبل يتوقف على تشجيع الابتكارات التي تواكب تلك الابتكارات. ويستفيد العالم من تجاربه السابقة، فالوضع الاقتصادي المتأزم الآن في أميركا شبيه بوضعها بعد الحرب الأهلية وبعد الحرب العالمية.. وكان الدافع القوي للخروج من تلك الأزمات هو الابتكارات التكنولوجية جنباً إلى جنب مع تبني خطط وطنية طموحة في التعليم. وبهذه الروح يسعى السياسيون اليوم إلى اقتراح طرق لتشجيع الابتكارات وتحويلها إلى صناعات ومنتجات وبضائع تصدر إلى الخارج. هذا هو التركيز الأساسي اليوم.. وتقوم بهذه المهمة الجامعات.. ويقول روبرت سولو الاقتصادي والأستاذ في MIT إن مرد نجاح نصف اقتصاد أميركا في الستين سنة الماضية يعود إلى الابتكارات التكنولوجية التي خرجت من معامل البحوث والدراسات في الجامعات ولا زالت هذه المؤسسات تلعب هذا الدور إلى الآن.

ولتسريع هذه الابتكارات وتحويلها إلى بضائع في السوق يتطلب التزام قطاعي الصناعة والحكومة بالدعم. ووفقاً لتقرير باتل Battelle فإن الدعم الأساسي لهذا التوجه وعلى مستوى العالم الذي يصل إلى الثلث يأتي من الشركات المتخصصة في العلوم والتكنولوجيا ومن مصادر عامة وخاصة. ودول مثل الصين وكوريا والهند وروسيا والبرازيل تعمل على توسيع دائرة التزامها بمجالات البحث والتطوير (R&D) أكثر من الولايات المتحدة ومن دول كانت قائدة ورائدة في هذا المجال مثل ألمانيا.

الابتكارات تتطلب مبتكرين.. الطلب يتزايد على التركيز على التعليم للقيام بهذه المهمة فهو وحده القادر عليها والأسئلة الملحة التي نطرحها في نهاية هذا العرض هي: ما العلاقة بين الوزارات والجامعات؟

مادور الجامعات في الابتكارات؟ وهل يتم تحويل كل الابتكارات إلى منتجات وبضائع عن طريق تأسيس شركات تقوم بتحويل تلك الابتكارات إلى صناعات وتساهم في حل مشكلة التوظيف والبطالة ؟ هل نحن على قناعة تامة بأن الجامعات المآل بعد الله للوصول لمستقبل اقتصادي متقدم ؟

هذه أسئلة نطرحها لأن الإجابة عليها تجعلنا نبدأ من حيث انتهى العالم الأول ونصل إلى ما وصل إليه، فالأمر جاد. ولا طريق غير ذلك.