قناة الحكمة الفضائية، ليس لها من اسمها نصيب، بل إنها لا تختلف عن تلك القنوات التي تبث الفتنة وتحرض على العنصرية من خلال شريط الرسائل النصية.

في مقطع انتشر مؤخراً على اليوتيوب، يتصل مدير القناة الدكتور وسام عبدالوارث ليطلب من مذيع أحد البرامج إنهاء الحلقة فوراً، بعد أن استمع إلى حديث الدكتور علي عبدالشافي عن السنة والشيعة ومحاولاته لرأب الصدع الطائفي المتنامي خلال الفترة الماضية.

هذه بالتأكيد هي الفتنة الطائفية نفسها، حين يبدأ مدير القناة بفرض قوته ومحاولة التفريق بين السنة والشيعة، ورفض ما يقوله الضيف دون ردود علمية أو منطقية، فقط لأنه مدير القناة!

مشكلة كثير من المستثمرين في الإعلام أنهم لا يفرقون بين وصايتهم على أهاليهم، وبين فرض آرائهم على القنوات الفضائية وتحويلها إلى شأن يخصه هو أولاً، والمتلقي ثانياً.

الفضاء العربي يعج بالعنصرية والطائفية، حتى في عام 2011 ونحن على مشارف 2012، حيث تدرس أميركا حالياً جدية وجود عناصر مساعدة لإيجاد مكان مناسب لعيش الإنسان على المريخ، فإن الأقمار الصناعية الفضائية والباحثين والعلماء مشغولون بإحياء فتن الجهل والطائفية، ونبرة العنصرية المتعالية التي تطعن في وحدة أي مجتمع.

اختفى ميثاق الشرف العربي وعربسات ونايلسات في علم الغيب طبعاً، وأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة قادرون على إطلاق قناة فضائية من استراحة أو شقة مفروشة، أو غير مفروشة، لاستنزاف جيوب من أغلقوا عقولهم وأعملوا عواطفهم، حتى أصبحت الشاشة قادرة على صنع تحول كامل في حياة فرد لا يستطيع العيش دون أن يتصل على برنامج إفتاء، ولا يهنأ في منامه حتى يتصل بمفسر أحلام، أو شخص أتعبه شرب القهوة وأكل التمر بعد صلاة المغرب، وملّ كثيراً من مشاهدة وجوه عائلته وسماع صوتهم، ففضل أن يشغل العالمين بأسئلة طائفية، أو برسائل نصية عنصرية تلك التي لو نطق نايلسات وعربسات لصرخا في وجه العرب، وأغلقا الفضاء في طريقهم.

مدير قناة الحكمة، نحتاج إلى أمثاله كثيراً لكشف جهل أصحاب رؤوس الأموال الذين يستعرضون بجهلهم حين يكونون أدوات تحركها الأيدولوجيا دون حرص على مصلحة المتلقي ووعيه.