حديث المجتمعات والأسر أغلب أيام الأسبوع الماضي كان حول السر الكبير في تأخر إعلان المحكمة العليا لإثبات دخول شهر الله المحرم، خاصة أن الإعلان كان بعد مضي أكثر من أسبوع على بداية الشهر، وجاء في وقت كان الجميع يهيئ نفسه فيه لصيام يوم عاشوراء، وإدراك فضل الله ـ سبحانه وتعالى ـ بتكفير ما انصرم من الذنوب في السنة الماضية.
في البداية لا بد أن أُذكِّر بالخطوة الموفقة لمقام خادم الحرمين الشريفين التي وافق بها ـ حفظه الله ورعاه ـ بموجب المرسوم الملكي رقم: م/ 78، وتاريخ: 19/ 9 / 1428 على نظام القضاء، ونظام ديوان المظالم، وآليات العمل التنفيذية لكلا النظامين؛ من نتائج ذلك المرسوم انتقال مسؤولية إثبات الرؤية الشرعية للهلال من الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى إلى أعلى سلطة قضائية في محاكم القضاء العام، وهي (المحكمة العليا)المحاكم في المملكة ثلاث؛ أولاً: محاكم الدرجة الأولى، وهي المحاكم العامة، والمحاكم الجزائية، ومحاكم الأحوال الشخصية، والمحاكم التجارية، والمحاكم العُمالية. وثانياً: محاكم الاستئناف. وثالثاً: المحكمة العليا.
المحكمة العليا من أهم اختصاصاتها مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها في القضايا التي تدخل ضمن ولاية القضاء العام، بما في ذلك مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف بالقتل وغيره من القضايا الهامة. وقد خلفت المحكمة العليا بحسب الآلية التنفيذية لنظام القضاء الجديد الهيئةَ الدائمة بمجلس القضاء الأعلى؛ التي كانت تُعنى بالنظر في بعض الأحكام القضائية، وإصدار ثبوت الأهلة، وبذلك أصبحت وزارة العدل هي المعنية بـ"ملف الأهلة".
هذه المرة لن أعيد الكلام مرة أخرى عن الجدل بين الفلكيين والفقهاء الشرعيين، ولن أحاول تقريب وجهات النظر إزاء الرؤية، وموافقتها للحساب، فالمسألة عندي محسومة لصالح العلم الذي لا يمكن تصور معارضته للشرع. لكني سأتكلم عن التأخير في إعلان بدايات الشهور ونهاياتها؛ والذي بسببه سنفوت الأجر والثواب على من يرى العمل بحديث ثواب صيام الأيام البيض؛ عن أبي ذر ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: "أَمرَنا رسول الله أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام؛ ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة" ـ رواه النسائي، والترمذي، وصححه ابن حبان. وبسبب ذات التأخير قد ننقص أو نزيد على المرأة المعتدة ـ بحسب حالها ـ من فترة عدتها الشرعية؛ قال الله تعالى: {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ..}ـ سورة الطلاق/ آية 4 ـ، وقال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً..} سورة البقرة/ آية 234 ـ.. وهذه الأشهر كما هو منقول عن العلماء تحسب بحساب الأشهر القمرية، وإن نقص عدد بعضها يوماً.
الرجاء المطلوب رفعه هو أن يتم الإعلان الرسمي عن نهاية وبداية الشهور القمرية، وأخص بالذكر الشهور الهجرية التي لا ترتبط بأداء فريضة (الصوم)، وكذا فريضة (الحج). فهناك كما ذكرت آنفاً من يحرص ويواظب على صيام الأيام البيض بصفة شهرية، وهناك أيضاً سيدات معتدات قد يوقعهن تأجيل الإعلان في المحظور والعياذ بالله ـ قد تتزوج قبل الانقضاء الصحيح للعدة مثلاًـ.
أمنيتي أرفعها إلى مقام المحكمة العليا، وأصحاب القرار، وأملي في الله كبير بأن تكون الاستجابة لها سريعة.. {وَمَا ذَ?لِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}.