لم يحتمل الصهاينة رؤية العلم الفلسطيني يرفرف في سماء مقر منظمة اليونسكو، حتى بادروا إلى الانتقام من مسجد عكاشة في القدس المحتلة. ولا يظنن أحد أن الاعتداء قد تم في الظلام، وبدون ترتيب، وهو ليس الأول ولن يكون الأخير ضد المقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة.

العبارات التي كتبت بالعبرية على جدران المسجد في الداخل والخارج ومنها "العربي الجيد هو العربي الميت"، و"محمد مات"، و"دفع الثمن"، و"كهانا كان على حق"، تنم عن حقد صهيوني دفين ضد العرب والمسلمين، لأن مثل هذه الاعتداءات لم تطل فقط المقدسات الإسلامية، وإنما طالت في فترة سابقة مقابر المسيحيين، كما طالت كنائسهم.

اليونسكو معنية بالتراث، ومسجد عكاشة يدخل في هذا الإطار، كونه من المساجد التي تعود إلى القرن الثاني عشر، وهو بالتالي ثروة ثقافية، يفترض من الناحية النظرية أن يكون تحت رعاية المنظمة الدولية، وفي الاعتداء عليه رسالة واضحة لليونسكو، بعد الانتصار الذي حققته دولة فلسطين على المستوى العالمي.

لن يستمع الإسرائيليون ومن خلفهم حكومتهم اليمينية المتطرفة التي تقودها عصابات الليكود و"إسرائيل بيتنا" إلى أصوات العقل التي تنطلق في العالم من أجل إقامة الدولتين، بعد التغيرات التي حصلت في العالم العربي، وهي تغيرات ستطال بعض العلاقات التي أرسيت في غفلة من الزمن مع الكيان الصهيوني.

إنهم يقامرون بدولة زعموا أنهم بنوها، فيما الحقيقة تؤكد أنهم اغتصبوها.

الوعي الفلسطيني العالي المستوى، والتعاطي الفلسطيني مع المجتمع الدولي عنصران أساسيان في استمالة التأييد العالمي للدولة الفلسطينية، كما جرى في اليونسكو، إذا ما أبعدت واشنطن كأس الفيتو المرة.