قبل "سلفستر ستالون" كان النموذج الهوليوودي للبطل حتى منتصف السبعينيات رجل كاوبوي متجهما يجوب براري الغرب المتوحش وحيدا على حصانه مثل "لي فان كليف" و"تشارلز برونسون" و"كلينت أيستوود" أما بعده فاكتشفت هوليوود نموذجا آخر باستطاعته هزيمة جيش كامل، بطل بإمكانات بدنية هائلة وجرأة فائقة، فجاء جيل كامل من منفوخي العضلات، بروس ويليس، فان دام، دولف لاندجرين، ستيفن سيغال، وعبر المصارعون إلى الفن السابع، هالك هوغن، مستر تي، أرنولد شوارزينجر.. ارتفعت كلفة الإنتاج، زادت الميزانيات بفعل المؤثرات ومشاهد التفجير، راجت مهنة "الدوبلير" ودخلت التكنلوجيا فسهلت الأمور وتضاعفت الأرباح وانفجرت هوليوود بالأعمال والفرص، وتوسعت مساحات التسويق عبر العالم وهكذا ولد "الأكشن" فنا جديدا.
قبل "سلفستر ستالون" كانت هوليوود أسيرة أفلام الخيال العلمي البغيضة "حرب النجوم" و"كوكب القردة" و"سوبرمان" دائخة من هبوط أول إنسان على سطح القمر 1969، أما بعده فعادت إلى الأرض واكتشفت الرأسمالية أهمية السينما في صراعها مع الشيوعية، وحين كان الأميركان من أصول إيطالية يعانون تبعات "العراب"، منحهم ستالون أفقا آخر وحكى للعالم عن فنيات أخرى يجيدونها من خلال نموذجهم "بالبوا" المستوحى من بطل الأربعينيات في الملاكمة "روكي مارشيانو" لتتسلسل القصة ويسقطها ستالون على حياته في كل جزء مستذكرا وصية والده حين قال له: "ستعيش بفضل عضلاتك لا عقلك"، كان الأب يستهين بولده الذي كتب حياته وأنتجها عبر سداسية "روكي" باستثناء الرابع الذي كان تفاهة محضة وتوظيفا آيديولوجيا فاقعا، أما في "رامبو" ورغم عوائده التجارية فقد وجه الإدانة الصارخة في الجزء الأول للمجتمع والدولة والناس.. انتفض المقاتل السابق ليشعل المدينة بالحرائق والانفجارات غضبا لإهانة عابرة تقصدها شرطي تافه.. تأثيرات ستالون لم تقف عند السينما، بل امتدت للموسيقى.. لذلك بقيت أغنية "عين النمر" لفرقة "سيرفايفر" عبر السنوات نموذجا للتحدي والكفاح وصعود المجد. وهكذا كان الرجل الذي ولد بارتخاء في عضلات الوجه ورشح لجائزة أسوأ ممثل أكثر من 20 مرة يحقق فرقا من الصعب لعشرين فائزا بالأوسكار فعله، كانت وصية الحلاق الإيطالي المهاجر لولده متقنة ومهينة.. وكانت فطنة الابن يقظة وخلاقة.