"من الواضح أن من يروّج لهكذا روايات يتّسم بسوء النيّة ويتمتّع بأهداف مبيّتة".. لا يعتقد أحد أن الجملة السابقة وردت ضمن بيان سياسي عربي يتحدث عن قضية ما تختص بالأمن الوطني!. بل هي إحدى فقرات بيان أصدرته قناة MBC حول تفسير معنى اسم برنامجها الجديد "Arab Idol"، حيث ترى أن هناك من حاول الإساءة للقناة وللبرنامج من خلال (إغفال - عن سابق قصد وتصميم - ذكر المعاني والمرادفات الكاملة المتعدِّدة لكلمة "Idol" واكتفى فقط بتلك التي تحمل معاني عقائدية تخدم أهدافه).

المؤكد أنه من حق القناة ـ بل ومن الواجب عليها ـ أن ترد على أي إساءة لها أو لطواقمها، لكن ما يلفت الانتباه هو لغة الرد التي تشبه لغة الخطابات السياسية في بدايات ما سمي "بالربيع العربي" فمثلا جمل: "سوء النية" و"أهداف مبيتة"، نادرا ما تقرأ خارج سياق الخطابات والبيانات السياسية أو الإيديولوجية. وأنا هنا لا أشك أن هناك من يريد اصطياد القناة في "الماء العكر". ومع ذلك أرى أن لغة "الأهداف المبيتة" ليس مكانها توضيح حول كلمة أجنبية لها معان كثيرة، خصوصا أن البيان صادر عن مؤسسة إعلامية كبرى رائدة في ترسيخ ثقافة تقبل الرأي الآخر والموضوعية في الحوار.

أما بالنسبة للبرنامج الذي تقول القناة إنه "نسخة" ضمن سلسلة عالمية تبث في 44 بلدا، فلا يمكن الحكم عليه قبل انطلاقته الفعلية.

المثير للتساؤل هنا هو: متى تخرج الفضائيات العربية ومنها "MBC" من دائرة النسخ واللصق العربي للبرامج والمسلسلات الغربية والشرقية؟ فالموضوع لم يعد تجربة واحدة أو اثنتين أو استفادة من خبرات الآخرين، بل تحول إلى استنساخ دون أي جهد، حتى جهد الترجمة التي أحدثت اللبس في هذا البرنامج والذي بررته القناة بالقول "إن السبب وراء اعتماد المسمَّى الأجنبي للبرنامج عائد إلى أن الفائز يُمكن أن يكون ذكراً أو أنثى، وبالتالي فإن التسمية العربية قد لا تأتي مطابقة مئة بالمئة مع طبيعة الفائز أو الفائزة"، وفي رأيي أنه تبرير غير منطقي ولا واقعي. فكل ما في الأمر شراء الحقوق ثم نقل التصاميم وأساليب التقديم والبحث عن نوعيات معينة من المشاركين تحاول أن "تقلد" نظيراتها في أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا.. إلخ. وهذا لا ينتج مواهب حقيقية بقدر ما يعزز ثقافة الاستنساخ وتذويب الهوية الخاصة.