لقد آلمتني بشاعة الجريمة التي شاهدتها في صورة "فاطمة" والتي نُشرت لها وتُظهر غرز خياطة أعادت الرأس المفصول لجسدها الرقيق، ولم يكن ذلك إلا باكتشاف مغسل الأموات، وأتساءل لولا ضمير مغسل الأموات ـ جزاه الله خيرا ـ ماذا كان سيحدث؟! ولم يفعل مدير المستشفى أي شيء رغم حديثه معه عنها، إذن كيف يصل الاستهتار لهذا الحد بحياة الناس وأطفالهم في أحد مستشفيات وزارة الصحة؟! والسؤال الصعب، كيف يتم إعطاء الأب تصاريح بالدفن موقعة من مسؤولين وقبل ذلك تقريرا طبيا على أساسه يتم استخراج تصاريح الدفن! وبكل صراحة، هل يُعقل أن يحصل في غرفة العمليات أثناء توليد الأم هذا الخطأ الجريمة "فصل رأس عن جسد طفلة" ثم لا يتحدث عنه أحد في المستشفى! لا الممرضات ولا الموجودون في غرفة العمليات أثناء توليد الأم الثكلى! إنها باختصار جريمة ويجب محاسبة كل الذين شاركوا فيها دون أن يتحدثوا لمدة أسبوع، لولا أن حركت الصحافة القضية.

يا ترى لولا مغسل الأموات هل كانت ستدفن فاطمة مع سرّ الجريمة النكراء نتيجة الاستهتار الطبي بحياتنا!؟ وكم من أسرار جرائم الأخطاء الطبية دُفنت مع غيرها من الأطفال وحتى الكبار؟ صحيح أنه بالأمس تم إيقاف الطبيب المسؤول عن الجريمة وتحويله للجنة التحقيق المختصة بالمخالفات بأمر من وزير الصحة! ولكن حصول مثل ذلك هل هو مجرد مخالفة؟ وهل هذا الطبيب وحده مسؤول عن الجريمة؟ بالطبع لا! فوزارة الصحة بكاملها مسؤولة أيضا، لأنه ليس من المعقول مستشفى لا يمتلك سوى أدوات بدائية تُستخدم في عمليات التوليد! وهو ما جاء في تقرير لجنة التحقيق الذي سيرفع لمديرية الشؤون الصحية، هل هذه هي نتيجة المناقصات التي تحصل عليها شركات التشغيل لبعض المستشفيات الحكومية وخاصة الموجودة في الأطراف والمحافظات الصغيرة؟ ترى ما شروط ترسية هذه المناقصات؟ هل هي شروط تبحث عن الخدمة الصحية الأفضل؟ أم شروط "تحت الطاولة"؟ والتي تُمرر أردأ الأطباء وأسوأ الأدوات الصحية والأدوية!

أعود إلى هذه الجريمة التي حصلت في مستشفى "شرورة" بمنطقة نجران، وأقول إن وزارة الصحة مسؤولة عن موت فاطمة بهذه الطريقة البشعة والمؤلمة! إنه فصل رأس رضيعة عن جسدها، فهل تدركون حجم الألم الذي شعرت به"فاطمة" قبل موتها بخمس دقائق؟ إن عجزتم عن إدراك هذا الألم فتخيلوا لو كانت صغيرتكم المنتظرة!