• هذه المقالة، أوجهها لمعالي وزير الثقافة؛ د. عبدالعزيز خوجة، وأخصه بها أملاً منه أن يتبنى الفكرة، ولا ملامة عليه إن لم يفعل، فكلنا يفهم مشقّات مواجهة الذين لا يتوقفون عن محاولة شدّ المجتمع للوراء، وكأننا من الوجع ما عدنا نلوم أحداً!
• لن أحدثك – معالي الوزير – عن الأدباء هذه المرة، بالرغم مما تعرفه عن حالهم، بل عن المواهب الغنائية السعودية، التي ملأت القنوات الفضائية، وبهرت القاصي والداني.. فأسألك؛ إن لم تسعفهم روتانا، فلمن يلجأ هؤلاء؟ ومن يعتني بهم؟! وحتماً لن تقول جمعيات الثقافة والفنون، فنحن أعلم بحالها وظروفها وإمكاناتها والقائمين عليها، ومحدودية ما يستطيعونه، كما أنه بظني ليس دورها!
• سأضع بين يديكم أسماء، على سبيل المثال فحسب، وهذه الأسماء حازت التقدير والجماهيرية، ووصلت إلى وجدان الناس وأثرت بهم، لكنهم لم يجدوا المؤسسة التي ترعاهم فضاعوا واختفوا، وهم على ناصية أحلامهم؛ عبدالله القرني، وعبدالعزيز عبدالرحمن، وسلطان الراشد، وعبدالله الدوسري، ومختار بركات، والفنانة ألحان.. وغيرهم!
• وإليك من جهةٍ أخرى بعض الفنانين الكبار، الذين ما زالوا أحياءً، وبعضهم لا يكاد يجد قوته، وأذكر أسماءهم على أمل أن تبني وزارة الثقافة من خلال خبرتهم وتاريخهم، مشاريع وطنية وفنية وتراثية وشعبية، سيفخر بها أبناؤنا وأحفادنا ويدينون لفعلك هذا حيّاً وميّتاً، وهم على سبيل المثال أيضاً؛ طاهر حسين، غازي علي، محمد المغيص، سراج عمر... إلخ. أسألك، أيها الشاعر والأديب، ألا يمكن لوزارتك أن تولي هؤلاء شيئاً مما يستحقون في رعاية هذه الأجيال، كمدربين ومستشارين، في نادٍ أو معهدٍ، أو حتى دورات تقيمها الوزارة؟، أليس هذا أفضل لأبنائنا، بدلاً من ضياع هذه المواهب الشابّة من سهرةٍ لأخرى، أو أن يضطروا للارتماء في أحضان من يؤويهم في الإمارات أو قطر أو بيروت؟ إنها مسؤوليتك التاريخية، عزيزنا الوزير!
http://www.youtube .com/watch?v =lGWFm8z Wp8M
• الأمر ليس هامشياً، والموسيقى والغناء من مدخرات الأمم والشعوب، تعبر به عن نفسها وعن تاريخها وتراثها ومجدها، وها هو كل بلد يقيم سلامه الوطني بالموسيقى والكلمات، بوصفهما بصمته التي تدلّ عليه، كما أن الموروث الذي تزخر به الشعوب، غالباً ما وصلنا عبر هذا الفنّ السامي، لذا فإن التعاطي من قبل الوزارة مع هذا الأمر على المحمل التاريخي سيوثق كثيراً من الذي لا نعرفه عن أنفسنا وعن بعضنا، ولا سيما هذه القرى والبوادي والمدن والحارات والأزقة معبأة بآلام وأحلام البشر.. وأنت خير من يعلم.. معالي الوزير.