لم تكن "الحرية" كمطلب إنساني مسطرة واحدة ولا قياسا محددا ولم تكن سقفا واحدا تقيس عليه البشرية مقدار حقوقها منه بالقدرة على ملامسة شعر النخاع الأعلى لهذا السقف. الحرية فكرة مطاطية ملتبسة وكل فرد على هذه البسيطة له الأمل بهامش مختلف من الحرية. الحرية عند – نبيل – الفلسطيني هي أن تفتح البوابة الزرقاء لسجن عوفر الإسرائيلي عند العاشرة مساء كي يلحق وجبة العشاء مع أهله في طولكرم عند الحادية عشرة. الحرية لديه هي أن ينتصف ذات المساء دون أن يكون له، وللمرة الأولى منذ 17 عاما جدول إملائي شديد التفاصيل والدقة. الحرية عند – سلمان – التهامي هي أن يذهب في الصباح إلى البنك وقد أودعوا له مخصصات الضمان الاجتماعي ليشتري لوالديه أدوية الضغط وحبوب تنشيط الذاكرة. قمة الحرية لدى سلمان أن يشاهد أمه بعد الظهر، لا تشتكي، وللمرة الأولى منذ أسبوع من صداع مزمن. الحرية لدى – سلمى – أن تكتشف أن زوجها سيقضي هذا المساء خارج المنزل كي تنام ليلة شاردة من صخب الامتهان والعنف، الحرية لديها هي أن تنام في – عوفر – الإسرائيلي لألف ليلة دون قاموس من الشتم والضرب، أهون من آلاف الليالي السوداء في خديعة عش الزوجية. الحرية التي تحلم بها – وداد – هي أن تشتري من الرجيع معطفا لابنتها الصغرى في طابور المدرسة البارد. الحرية لديها سقف مرتفع يفوق هرطقة قيادة السيارة وكذبة كبت الهيئة للمرأة. سقف الحرية لدى وداد هو أن تكسو جلد ابنتها العاري بشيء يشبه الثوب. الحرية لدي سقف مرتفع من

– حرية التعبير – صارعت لأربعين عاما كي ألامسها دون أن أستطيع ولو لمرة واحدة، بينما الحرية لدى ولدي "خلدون" الصغير أن تأذن له أمه بالغياب عن المدرسة هذا الصباح. قمة الحرية لدى هذا الصغير أن يبقى مدة أطول تحت البطانية. الحرية لدى – كريم – هي أن يصل للفندق في البلد الشقيق المجاور كي يمارس كل ما كان ممنوعا عليه في بلده. قمة الحرية لديه أن يكسر كل ما كان يصلي من أجله وقمة الحرية لديه هي هذه الفوضى العبثية. الحرية لدى علي هي أن يتخلص من عقدة الذنب ومن كابوس تأنيب الضمير. قمة الحرية لديه أن يجد وسيلة ليتخلص من هذه الثروة التي ابتدأت من الفساد والرشوة ومن المال الحرام. قمة الحرية لديه هي أن يعود إلى مربع الفقر. هو نصف مكشوف أمام الناس بثروته، ويخشى أن يكون مكشوفا عاريا إن تخلص منها بطريقة مكشوفة. بقي أنت: ما هو سقف الحرية لديك؟