ملامح عراق ما بعد الانسحاب الأميركي بدأت تتكشف. خلافات بين أهل السلطة، للاستئثار بنعيمها، لا فرق عندهم إن سقط المئات لا بل آلاف القتلى.
وحدة العراق عندهم آخر ما يهمهم. محافظات تتحول إلى أقاليم، وأقاليم تتحول في المستقبل إلى دويلات طائفية أو إثنية.
يترحم العراقيون في ظل ما يشهدونه على حكم البعث، وديكتاتورية صدام حسين، لا لشيء إلا لأن عراقهم كان في مرحلة ما، دولة بكل معنى الكلمة، لا مكان فيها لأفكار تقسيمية أو طائفية.
كيف يمكن لبلد أن يحافظ على وحدته، ومسؤوله الأول يتهم من هم مساعدوه المفترضون بالتآمر وبالتفجيرات التي تشهدها البلاد؟ وكيف لهذا البلد أن يخرج من عنق الزجاجة، وينطلق إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومسؤولوه موزعو الانتماء والهوية بين واشنطن وطهران تارة، وبين عربي وكردي تارة أخرى، وبين شيعي وسني أحيانا أخرى؟
كان للشعب العراقي شرف إسقاط الديكتاتورية، ولكن هذا الشرف سرقته قلة قدمت على ظهر الدبابات الأميركية، وكان للشعب العراقي شرف إجبار الاحتلال على الانسحاب، ولكن هذه المرة على الشعب أن يحصن انتصاره ولا يسمح للسارقين الجدد إدخاله في أتون مشكلات تؤدي إلى حرب أهلية، يطمح إليها المنسحب، ومن أتى على دباباته.
لم ينس العراقيون بعدُ قتلاهم الذين سقطوا بواسطة السيارات المفخخة، أو برصاص كواتم الصوت، وعليهم، بعيدا عن قادتهم أن يتصالحوا مع أنفسهم، كي يفشلوا ما يرسم لهم في الغرف السوداء المغلقة.