حتى وإن كان العنوان مباشراً، فقناة روتانا خليجية تستحق الكثير من التقدير لما تقوم به من جهد ميداني مهني، يعبر عن روح الصحافة التلفزيونية.
البرامج الحوارية كثيرة، وبرامج اليوميات أكثر.. لكن لماذا تميز علي العلياني وياسر العمرو في روتانا خليجية؟ لأنهما روح الشباب الصحفي الذي يعرف نبض الشارع، ويعبر عنه بشفافية وطرح مهني مسؤول، بعيداً عن الطرح الممجوج أو الاستفزازي بدون مصلحة.
في سيول جدة، كان العلياني هو الوحيد تلفزيونياً الذي نقل المعاناة كما هي، وجعل المشاهد يتألم. والآن، ياسر العمرو ينافس زميله في نفس القناة، من خلال طرح قضايا إنسانية، عذابات في عذابات للنفس البشرية، حين تشاهد إنساناً يستبيح دم إنسان آخر ويقوم بتعذيبه ودهسه.. والرأي العام صامت، يستفزهم ياسر العمرو مرة أخرى ليتحركوا من منطلق إنساني أولاً دون أي مصلحة.
هذه هي الصحافة التلفزيونية الرائعة. حتى وإن كان العلياني والعمرو يجلسان في الأستوديو، فهما أيضاً روح فريق العمل الخفي خلف الكواليس، الذي يصنع مادة صحفية تلفزيونية ميدانية باحتراف.
روتانا خليجية تحولت من قناة مسلسلات وفن، إلى قناة تقدم فنوناً صحفية تلفزيونية، وتستقطب المذيعين والمثقفين والصحفيين السعوديين من فترة لأخرى، تقديراً لهم ولأهميتهم واحترافيتهم.. إدريس الدريس، نادين البدير، علي العلياني، وأخيراً ياسر العمرو. وصنعت نجوماً آخرين في نفس المجال كذلك.
البرامج الحوارية واليومية أصبحت مزعجة، كل فترة تفاجأ ببرنامج جديد، ومذيع جديد. لكن القضايا متكررة. الفرق الذي صنعه العمرو والعلياني هو في تقديم قضايا جديدة.
الطرح رتيب في معظم البرامج الخليجية والسعودية، العلياني والعمرو يسيران في خط منفرد، ومن يريد المنافسة عليه طرح قضايا تفوق أهمية ما يطرحونه، ويقدمون لنا القضية بفن صحفي تلفزيوني محايد، وبعدها "مش حتئدر تغمض عينيك".