لم يعد لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك الإحساس الذي تحول إلى فوبيا، و قد لاحظت تجولهم في أحد الأسواق الشهيرة بالرياض في عطلة نهاية الأسبوع حيث كانوا يتجولون و كأنهم يتسوقون، وشاهدت معهم في سوق آخر شمال الرياض شابا يلبس ملابس عسكرية تشبه ملابس الصاعقة فتصورت أن هناك أمراً ما.

سألت المسؤول عن علاقات الزبائن، ومكانه كاونتر في وسط السوق، وقال: ليس هناك شيء، هذا من مكافحة الشغب بصحبة الهيئة واستغربت أي شغب، والناس سابقا إذا شاهدوا أفراد الهيئة صمتوا وكأن على رؤوسهم الطير، وعندما استفسرت أفاد الموظف أن بعض النساء بدأن يستعملن العنف، ولم يعد ينفع معهن توجيه (يعني لمكافحة شغب المرأة لأن هذا السوق لا يدخله إلا العائلات).

لماذا شراسة النساء التي تطلبت أن يصطحب رجال الهيئة معهم فردا من مكافحة الشغب، وما المواقف التي تدفع المرأة إلى العنف.؟

الحق أن هناك هجمة غير إنسانية على بعض رجال الهيئة، بدأت بقتل رجل هيئة في الجنوب، ثم تكرر ذلك في أحد أحياء الرياض، فهل هناك تغير طرأ على الجيل الجديد؟

اعتداء هؤلاء على رجال الهيئة، وهم في مهام عملهم، يشعرنا أن هناك شراسة وردا عنيفا، بل لا مبالاة من البعض، فالناس أصبحت لا تتقبل توجيه النصيحة لهم بالأسلوب القديم.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة إسلامية لحماية المجتمع وبدأت في صدر الإسلام بمراقبة الأسعار، وأرى وضع مكاتب دائمة في الأسواق لأفراد الهيئة لتلقي الشكاوى من المتسوقين، أو ما يشاهده الأمن المخصص للأسواق، فربما ذلك يؤدي الغرض منعا للاشتباك المباشر والعنف ولئلا تكون مجرد جولات لمراقبة مؤقتة.

إن سلوك المجتمع قد اختلف جدًا، والمراقب يشاهد هذا التغيير الكبير في السلوك الجمعي للناس بشكل واضح، بل بطريقة سريعة ولا شك أن العبء كبير على رجال الهيئة، ومن يريد الاستعانة بهم يعرف الطريق إليهم، وهم أنفسهم يدركون التغيير الحاصل في ردود الأفعال، وعليهم دراسة هذا التغيير ومعرفة أسبابه وملابساته للتعامل معه بطريقة تأتي بنتائج إيجابية تحقق الهدف.