بضعة أيام ونُودع 2011، الذي مرّ مختلفا عن الأعوام السابقة؛ إنه بمثابة قرن؛ فقد حصل في عام واحد ما يحصل في قرن من الزمن؛ فبأيام قليلة قبل مجيئه اندلعت شرارة "ثورة الياسمين" في تونس أواخر شهر ديسمبر عام 2010 واستمرت إلى 14 يناير لتنتهي بإسقاط النظام التونسي، وتنجح أقصر ثورة عربية وأكثرها سلمية بإسقاط الفساد السياسي، ثم يكمل 2011 بما تم التصالح عليه بـ"الربيع العربي" وتنتقل شرارة "الياسمين" إلى مصر وتصيبها بـ"ثورة التحرير" التي انتهت بسقوط النظام ومحاكمته، ثم إلى ليبيا ومقتل صاحب عبارة "زنقة زنقة" معمر القذافي، وهكذا إلى اليمن وسورية، فيما تأثرت سطحيا دول أخرى، وما نزال لليوم نعيش ألم النزيف الشعبي في أرض سورية من دماء الأبرياء، نتيجة بشاعة جرائم "طبيب العيون" الأعمى! ثم انتقلت شرارة "الياسمين" من الدول العربية إلى أبرز عواصم دول أوروبا كمدريد ولندن وروما وغيرها ومنها إلى أميركا وبشكل بارز في نيويورك بحركة "احتلوا وول استريت" وذلك في ثورة ضد الرأسمالية والطبقية التي تنهش المواطن الغربي كثيرا!

وعام 2011 ليس عام الثورات فحسب؛ بل عام أبرز الأحداث أيضا، ففي ظلّ مراقبة وانشغال العالم أجمع بما يحصل خلال الثورات العربية استفاق العالم فجر الاثنين 2 مايو على ابتسامة وإعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما مهنئا ضحايا الإرهاب بمقتل رئيس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان بعد ملاحقة سنوات طويلة، فكان ذلك من أبرز الأحداث العالمية إثارة للجدل لما حدث من سيناريوهات حول حقيقة هذا الاغتيال.

لكن من أكثر الأخبار المؤلمة علينا في عام 2011 هو ما حملته الصحافة من أخبار فقدنا لعدد هائل من أبرز الشخصيات العالمية والعربية المؤثرة ثقافيا وسياسيا وفنيا، فعلى المستوى المحلي كانت البداية المؤلمة في شهر يناير حيث فقدنا الشاعر السعودي الإنسان محمد الثبيتي، وخلفه رجل الأعمال صالح الراجحي، فالمؤرخ والشاعر عبدالله بن خميس، ثم الشاعر والرياضي الأمير محمد عبدالله الفيصل فالصحفي، والكاتب محمد صلاح الدين الدندراوي، ثم سلطان الخير الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، وأخيرا هذا الشهر "ديسمبر" فقدنا الأديب والرائد عبدالكريم الجهيمان. أما على المستوى العربي والعالمي فقد رحل كل من صاحبة الوجه الجميل الممثلة الأميركية إليزابيث تايلر؛ والفنانة اللبنانية سعاد محمد، والمطرب الشعبي حسن الأسمر، والممثلة المصرية الجميلة هند رستم، ثم الفنان كمال الشناوي، ثم العبقري صاحب التفاحة الثالثة الأميركي ستيف جوبنز أحد مؤسسي شركة آبل، وأيضا الممثل المصري عمر الحريري، فعملاق العمود الصحفي أنيس منصور، ثم الممثلة الكوميدية خيرية أحمد والسياسي المصري الذي ناضل كثيرا ضد النظام الفاسد السابق طلعت السادات، وأخيرا المطرب الشاب عامر منيب.

ألم أقل لكم؛ ما حصل في عام عابر يحصل عادة في قرن من الزمان! وبعد أيام نستقبل 2012، وهذا العام ينبئني حدسي أنه لن يقل أهمية وأحداثا عن عام 2011، لقد حمل قبل مجيئه الكثير من فوضى التنبؤات وأبحاث العلماء والفلكيين حول كوارث منتظرة وتداول إشاعة نهاية العالم أو تطهير الأرض كما أظن! وليس أفضل هنا من قول: يا الله اجعلها سنة خير وسلام وطمأنينة وقنا شرور الدنيا وكوارثها.