بعد أن فرضت المقاطع المرئية المثيرة للجدل(الكاشفة للوجه الحقيقي)، الصمت على بعض المسؤولين وكثير من "اللا مسؤولين" الذين يمسكون بتلابيب بعض الجهات الحكومية، يبدو أن الإذاعات الجديدة التي تبث على موجات "إف إم" دخلت على خط مطالب وهموم المواطن وبقوة ومستوى حرية أعلى بكثير من نظيراتها الفضائية.. أقول هذا بعد أن استمعت لعدة حلقات من برامج مثل "فتواكم" على إذاعة "يو إف إم" السعودية وحلقات أخرى من برنامج "الثانية مع داود الشريان" على إذاعة " إم بي سي إف أم " وبرنامج " السعودية اليوم" على إذاعة "ألف ألف".
فمثلا في الحلقة السابقة من برنامج "فتواكم" التي بثت الجمعة المنصرمة على إذاعة "يو إف إم" من تقديم عبدالرحمن البشري، وضيفه الدائم الشيخ عبدالمحسن العبيكان، كان العبيكان شفافا لدرجة عالية جدا وهو يتحدث عن شكاوى المواطنين من أداء بعض القضاة، خصوصا فيما يتعلق بتأخير البت في القضايا المعروضة أمام القاضي. لكن الأهم في نظري أنه كشف أيضا بعض الأسباب التي أدت إلى هذا التذمر من قبل المواطنين والتي لا يعلمها إلا من له علاقة بهذا المرفق الهام جدا، مثل التعيين في مناطق بعيدة عن مقر سكن القاضي، وعدم مراعاة تعيين القضاة في مناطقهم التي يعرفون أدق تفاصيل عاداتها وأعرافها التي قد تسهل عمل القاضي كثيرا.
برنامج "فتواكم"، خرج عن الإطار التقليدي للفتوى (سؤال وجواب) إلى مناقشة هموم المجتمع، وهو بهذا ينافس البرنامج الشهير "الثانية مع داود " على قناة "إم بي سي إف أم".
ومن الواضح أن "اللامسؤولين" الذين يتهربون من الإعلام المرئي والمقروء أصبحوا يواجهون "بعبعا" صوتيا جديدا، جعل الكثير منهم يهرب من مواجهة "موجات إف إم" على اختلاف مستوياتها، لأنها تحولت إلى صداع جديد، التحصين "الوهمي" الوحيد ضده هو "غلق الهاتف" حتى وإن كان هناك اتفاق مسبق على الظهور عبر الأثير للرد على الأسئلة المعلقة.!!