أكد عدد من المختصين في برامج التأمين الصحي خلال جلسات اليوم الثاني لمؤتمر "التأمين الصحي.. آفاق وخيارات" أن القطاع الصحي المحلي يواجه تحديات استراتيجية، أبرزها النقص الحاد في القوى العاملة المدربة وخيارات تمويل الرعاية الصحية وازدواجية الخدمات وعدم كفاية التنسيق الفعال بين القطاعات الصحية، فيما استعرض المشاركون تجارب عدد من الدول في هذا المجال.

وكشف الإخصائي في الرعاية الصحية بالبنك الدولي الدكتور مجدي الطوخي خلال ورقته العلمية عن تحديات تواجه القطاع الصحي السعودي. وقال إن تزايد الاعتماد على الرعاية الصحية الحكومية وارتفاع سقف توقعات المجتمع والطب المتزايد في القطاع الخاص والعام أدى إلى بروز عدة تحديات في مواجهة التخطيط الصحي، مشيراً إلى أن وجود أنظمة الصحة المعلوماتية وجهات التخطيط الصحي الوطني ومجلس اعتماد معايير الجودة وحسابات الصحة الوطنية والنقص الحاد في القوى العاملة المدربة وخيارات تمويل الرعاية الصحية وازدواجية الخدمات وعدم كفاية التنسيق الفعال بين القطاع الصحي.. كل ذلك أصبح يشكل تحدياً كبير يواجه وزارة الصحة. ودعا الطوخي إلى دراسة القضايا وتحسين الرعاية الصحية بالمملكة وتقوية النظم الصحية من أجل تحسين المنجزات.

وقالت مديرة قسم الصحة في البنك الدولي الدكتورة اكيكو مايدا إن التطور السريع في الاكتشافات الطبية مع تزايد نسبة كبار السن وارتفاع المداخيل سيؤدي إلى ثورة لم يسبق لها مثيل في القطاع الصحي، وإنها ستحدث تحديات للحكومات وقطاع الأعمال التجارية وبيوت الخبرة العالمية التي تتصارع مع التطور التقني المعقد الحاصل وازدياد أسعار العناية الصحية، مطالبة بإعادة توزيع الموارد بكفاءة وعدالة وإدارة سلة المخاطر وتحديد المزايا والدفع مقابل الأداء والتوجه نحو اللامركزية.

وأوضح عضو المجلس الاستشاري الصحي العالمي الدكتور فيليب كويار أن النظام الصحي الكندي يتميز باحتكار الحكومة لخدمات التأمين الصحي وشبه احتكار لتقديم الرعاية الطبية. وقال في ورقة عمل بعنوان: نظام الرعاية الصحية الكندي "إن تعدد مقدمي الخدمات الصحية الخاصة والعامة هو في الحقيقة يخضع الجدل السياسي، إضافة إلى الخلاف المعتبر المحيط بالطبيعة النسبية لتمويل وتقديم الرعاية الصحية".

واستعرض فيليب كويار أيضاً التجربة الفرنسية، موضحا أن النظام الفرنسي للعناية الصحية يعتبر الأفضل عالميا، إذ يقدم أعلى معايير الخدمات المقدمة للمواطنين.

ولفت ستيف كليمنتس شريك في ميركير المحدودة في بريطانيا، في ورقته "التجربة البريطانية للنظام الصحي"، إلى أن النظام الصحي هناك تشكل في عام 1948 وكانت الاستفادة من الرعاية الصحية بدون مقابل، مشيراً إلى أن النظام الصحي ما زال في مراحل المراجعة المستمرة، خصوصا في ظل الركود الاقتصادي.

وعرض ستيفن جينينغز الشريك الإداري والمدير التنفيذي في مجموعة مونيتور تجربة نظام التأمين الصحي الأميركي، موضحا أنه يتم التركيز تحديدا على أهمية اختيارات المريض وعلى الجودة نسبة إلى قيم الأنظمة الأميركية وآثارها. وقال إن الأنظمة الأميركية تميّز نفسها بالقدرة على المنافسة بمستويات تسديداتها وتأميناتها وبتنوعها المناطقي في تمويل وتوزيع الخدمات الصحية ريثما تقوم بتأمين شبكة من العناية الصحية الآمنة العاملة بموازاة الأنظمة الممولة العامة، والعاملة تحت تسمية رعاية الكبار وبرنامج العاجزين.