حلت أمس الذكرى الثالثة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أسمتها إسرائيل عملية "الرصاص المصبوب"، فمرت وكأنها حدث عادي، رغم أنها هزت كيان الاحتلال، وأحدثت تغييرا في استراتيجيته العسكرية، نظرا للمقاومة التي أبداها أبناء القطاع، بتفويتهم الفرصة على إسرائيل إعادة احتلال القطاع، أو على الأقل تدميره، كما كان يحلم قادة صهاينة سابقون وحاليون.
ولم تحدث العملية فقط اهتزازا في الكيان الغاصب، وإنما كانت ارتداداتها، واضحة على النظام العربي، وأن ما يحصل من ربيع في بعض الأقطار العربية، كان نتاج التقاعس عن نصرة أبناء القطاع، وعدم فك الحصار المفروض عليه حتى اللحظة.
خرج فلسطينيو غزة من حرب الإبادة في 27 ديسمبر 2008 وبعد 22 يوما، من اختبار كل أنواع الأسلحة الأميركية والإسرائيلية الجديدة بهم، مرفوعي الرأس، لأنهم قاتلوا بشراسة عدوا لم يعترف بأنهم يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني، ولكنه اعترف رغما عنه، ومعه العالم، بأنهم أصحاب قضية محقة، لا يبغون من وراء المقاومة إلا عودة هذا الحق إلى نصابه.
أرادت إسرائيل من عمليتها مواصلة حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني المتواصلة منذ 1948، ولكنها أثبتت للعالم عبر تقرير بعثة الأمم المتحدة برئاسة القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد جولدستون، أنها تمارس إرهاب الدولة، ومع أن جولدستون تراجع عن تقريره تحت ضغط واضح ومفضوح من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن هذا التراجع لن يمسح عن إسرائيل صفة الهمجية والإجرام.
نبارك للفلسطينيين انتصارهم في غزة، كما نبارك لهم المصالحة التي تمت بين فتح وحماس مؤخرا، على أن تكون آخر المصالحات.