في السنوات الماضية، حضرت اجتماعات المثقفين والضيوف المدعوين للمهرجانات الثقافية في العاصمة الرياض، وما يمكن ملاحظته ودون أن يستطيع أحد نفيه أو إنكاره، أن الغالبية العظمى من المثقفين السعوديين يحرصون أشد الحرص على التسمر والجلوس في أبهية الفنادق المستضيفة، أو مزاحمة بعضهم البعض في البوفيهات المفتوحة للطعام، لكن حين تأتي المسألة للندوات الثقافية، فإنهم يصبحون مصابين بالتخمة، ويفضلون الراحة. هذا ما يحدث الآن في ملتقى المثقفين السعوديين الثاني في الرياض.
كيف يمكن لـ"مثقف" أن يقبل دعوة من مؤتمر ثقافي، وهو يعلم من تجاربه السابقة أنه سيصبح صديقاً لعامل الشاي والقهوة في الفندق، ذلك الشاب الذي لو سمع أحاديثهم لابتسم ساخراً من حال الثقافة والمثقفين في البلد؟
كيف يقبل مثقف دعوة لحضور مؤتمر ثقافي، وهو يعلم أنه سيصبح سائحاً في أرض الله حتى تنتهي الفعاليات، وهو يعلم أنه لم يشارك من قبل في مداخلة أو سؤال، ولن يشارك، لأنه منشغل بالنقاشات الجانبية، ولقاء الأصدقاء الذين فرقت بينهم المدن وظروف الوقت والانشغالات؟!
بالتأكيد، وزارة الثقافة والإعلام، أو الحرس الوطني في حال كان مهرجان الجنادرية هو الحدث، لا أحد منهما يستطيع إلزام المثقف بالحضور والمشاركة والمداخلة، لأن الملتقى له ومنه وإليه. الجهات الداعية تتعامل مع أناس مسؤولين عن تصرفاتهم، وليس من اللائق التعامل معهم كطلاب مدارس يلزمون بالمشاركة في الدرس.
صحيح أن فيها فوائد عدة، ويكفي أنها تجمع من لم ترهم منذ سنين طويلة في بهو فندق واحد، لكن بحال لا تمثل الثقافة أبداً.
الطريف في الأمر، أن هناك مجموعات أخرى غابت أو تم تغييبها عن هذا المؤتمر، وشاركت في بعض المؤتمرات قبل سنوات. الآن تمارس قصفاً مدفعياً بالكلمات تجاه الحاضرين، ومحاولة تلميحات أنهم متطفلون على الثقافة! "يا سلاااام"! أي أنه حين كان هو يمارس نفس السلوك، فإن ذلك شيء طبيعي وفطري، ولكن حين تم تجاهله - أياً كان - انفعل وانتقد انتقادا جارحا. كلنا نعرف ما يحدث، لكن للأسف نستحي أن نكاشف بعضنا البعض.