سيطوي العام "2011" غداً آخر صفحاته، بعد أن أنهك العالم العربي بكثرة إنجازاته "القديرة" التي عجزت عقود الزمن عن جمع نصفها! وبعد أن سمر الناس أمام شاشات القنوات الإخبارية لمتابعة أحداثه المتتالية.

يستحق منا هذا العام في وداعه أن نقدر أحداثه التي ستملأ الرزنامة بـ"حدث في مثل هذا اليوم" وستغطي كل أيام العام، يجمعها "2011" وتفرقها جسامة الأحداث وبلدها، ويستحق منا هذا العام أن نقف إجلالاً لوداعه بعد أن قدم القرابين لتغيير الواقع العربي من زمهرير الشتاء إلى نسمات الربيع، بعدما قسا على الدكتاتورية ليصنع ديموقراطية العرب، وأصر على ألا يغادر حتى يمحو ملامح التسلط ليرسم لوحة الحرية بريشة البسطاء.

يستحق منا هذا العام أن ندبج له قصائد المديح والثناء، ونحشد الشعراء ليرددوا في وداعه "يا من يعزُّ علينا أن نفارقهم.." وينسجوا على منوالها المعلقات، لأنه صنع المستحيل وحقق الحلم.

يستحق هذا العام منا أن نوحد الشاشات في عرض مسيرته التاريخية الحافلة في كل ساعات البث، ونقدم لمقامه الكريم أفلاماً وثائقية لتدون التاريخ بحضرته، وتكتب القصة بصدقٍ قبل أن تشوب رواياتها الشوائب ويخالط أحداثها الخيال ويسقط من فصولها مشاهد حقيقية.

يستحق منا هذا العام أن يقدم العرب فيلماً وثائقياً يروي أحداث العام كاملةً يوماً بيوم في 365 حلقة وتبث كل حلقة في مثل يومها، ليحفظ أبناؤنا تاريخنا ويعيشوا لحظات تغيير العالم العربي بواقعية وصدق، قبل أن يأتي يومٌ نسب فيه التاريخ والرواة على اختلاف رواياتنا لحدث واحد.