كل شعوب الأرض تتسابق في جودة الإنتاج وتعبر في مظهر فلكلوري تقيمه سنويا عن شكرها وتقديرها للحيوان الذي شاركها كفاحها المرير مع الطبيعة، تتخذه أحيانا رمزا ثقافيا، هل أنا محتاج لأمثلة؟
لا أظن لأنني لم أسمع أو اقرأ أن شعبا عاش نقاشا حادا كالذي عشناه في مهرجان "مزاين أم رقيبة" حين قررت مجموعة من المعتزين بالأصالة تلبية دعوة لإقامة مهرجان سنوي للتنافس بينهم فيما يشبه تقاعدا سنويا لطيفا للحيوان الذي كان نفط مرحلة ما قبل الدولة، اشتعلت التصريحات الهلعة والقراءات المدببة، قدمت اتهامات كثيرة وأدلة قليلة، "تأجيج النعرات القبلية" كان "الكليشه" الأشهر ورغم ذلك لم يستطع المهاجمون إثبات شيء من أي شيء.
لم تسجل مشاجرة واحدة طوال السنوات بسبب تلك النعرات رغم الحشد والجو المفعم بالحماسة، اشتعلت المنطقة بالفرص الضئيلة التي هي من روح البداوة، بيع حطب، تأجير خيام، تسويق سمن وإقط، راجت المشغولات اليدوية وعادت إلى الذاكرة نقوش السجاد وحشوات المطارح اللبدية، عمرت المحطة ذات المضخة الواحدة قبلا، توسعت الشقق الفندقية في النواحي التي تجاوزتها التنمية والزمن، بيعت عربات الكرفان، فرغت شاحنات الأعلاف، نحرت الذبائح، دبر الشباب صفقات، وجد الشعراء جمهورا يستحق قرائحهم، تهافتت الحجوزات على الأصوات الرخيمة، اقتاتت القنوات ذات التمويل البسيط على تسجيلات الفخر ورسائل المديح وبيوت رد الثناء وبث العروض، عاد الناس لصحرائهم الأولى إخوانا، يؤدبون الطائش ويردعون السفيه، يصلون ما انقطع ويفكون "الأنشاب"، في صحرائهم وعبر قنواتهم بشعرائهم مع "حلالهم" فيما الاتهامات مستمرة والتحريض متواصل والسخرية في أقصى تجلياتها.
رفع أبناء البادية المثقفون يدهم عن المهرجان الفكرة ولاذوا بحياد مزيف خوفا من وصمة "الطعاسة" في مأزق عولمي وتردد بين صراع الهوية واللحظة الكونية، تاهت الرؤى والرؤية.. بقي المهرجان الأكثر شبها بنا وبالمنطقة والتاريخ وحيدا يصارع للبقاء.. انفجرت المهرجانات الاستهلاكية التسويقية مثل نافورة.
للتواصل أرسل SMS إلى: 815139 جوال 615665 موبايلي – 716262 زين
بها رقم 164 ثم مسافة ثم رسالتك