لماذا يخاف الرئيس الفلسطيني محمود عباس من انتفاضة ثالثة، ويصر في كل مرة على طمأنة إسرائيل أنه سيعارض أي سلوك قد ينحو نحو السلبية تجاهها؟
لم يطرح الفلسطينيون في المرحلة الراهنة انتفاضة مسلحة، كما يفكر أبو مازن، رغم أنهم إذا ما سلكوا مثل هذا الطريق، فهو مبرر لهم، بعد أن أصبحت ترنيمة المفاوضات تزعج آذان سامعيها، حتى من أعضاء اللجنة الرباعية الدولية، طالما أن الطرف الأقوى في المفاوضات، مصر على نهج الاستيطان والتوسع والتهويد.
لا يعارض القادة الفلسطينيون، ولا حتى الفلسطينيون انتفاضة مدنية، لأنها انتفاضة مرحب بها، وستعطي ثمارها، إذا ما لاقت غطاء من الرئاسة، والنصيحة التي يمكن أن يقدمها البعض من الحريصين على وحدة الصف الفلسطيني، أن تبادر القيادة الفلسطينية وخاصة حركة فتح، لما لها من حضور شعبي وسياسي، في الداخل الفلسطيني وخارجه، إلى أن تكون السباقة إلى الانتفاضة المدنية، كي لا تجد نفسها في مؤخرة المنتفضين، وكي لا تصاب المصالحة الوطنية التي لم يجف حبرها بعد، ولم تترجم خطوات عملية، بنكسة لن تكون لها قائمة من جديد.
نقدر حرص الرئيس عباس على كسب الرأي العام العالمي، من أجل مسيرة القضية الفلسطينية، ومن أجل تحسين صورتها أمام المنتديات العالمية، والدخول إلى منظمات الأمم المتحدة، ولكن يبقى الأساس في أن تكسب القضية الفلسطينية أبناءها حتى لو خسرت العالم بأسره.