بداية، هذا الحديث موجه في جله للعاملين في مهنة الإعلام، ولا بأس إن تقاطعت معه آراء من هم خارج المهنة، فالمسألة أخلاقية في نهاية المطاف.

لا أصعب على الإعلامي من أن يتجاهل أحد جهده الصحفي، أو ينسبه لغيره، أو يخفي عن المتلقي مصدر ذلك العمل، وتزيد مرارة ذلك الإعلامي أكثر إن كان موضوعه يعد "انفرادا صحفيا" وفق المعايير المتعارف عليها.

ليس جديدا القول إن التحديات التي تواجه الصحافة المطبوعة في هذا العصر كبيرة، وأصبحت فرص نجاح كوادرها ربما محصورة في الرأي أو التحليل، لكن بعض اللامعين -وهم قلة- ينجحون في الوصول إلى العامل القديم وهو "السبق الصحفي"، وبما أننا في عصر الإنترنت والفضائيات، فإن "السبق الصحفي" في الصحافة المطبوعة يعد دليل مهنية عالية، تقابلها ـ مع الأسف ـ بعض الأقنية الإعلامية "الفضائيات، الصحف الإلكترونية، مواقع التواصل" بانتهازية فاضحة، متكئة في ذلك على لحظية الوعي المحدودة لدى المتلقي، الكامنة في استحالة أن تكون تلك المادة/ السبق، هي لصحيفة سيارة أعدت موادها قبل 24 ساعة، وليس اللوم على المتلقي المغرر به، كما قد يذهب البعض، وإنما على القائمين على تلك القنوات التي تسرق جهد الآخرين بكل "بجاحة" وتنسبه إليها، دون محاسبة لكوادرها الذين يسيئون إليها عاجلا أم آجلا، بتصرفاتهم اللا مهنية الناجمة عن وعيهم القاصر، لكونهم دخلاء على المهنة.

في الفترة القصيرة الماضية –للتمثيل لا الحصر- انفردت هذه المطبوعة بأخبار حصرية، من قبيل: "الموعد الدقيق لتوقيع المبادرة الخليجية من قبل الرئيس اليمني في الرياض"، "رشوة حارس نادي نجران"، "طقم أسنان وعكاز هدايا لمتقاعدي المدينة المنورة"، وأخيرا، وربما ليس آخرا، ما نشرته أمس من تصريحات حصرية لوزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي. اللافت أن إحدى الفضائيات الإخبارية "العربية" الشهيرة، أوردت جميع الأخبار السابقة عبر شاشتها، بل وضمنت بعضها في نشراتها الإخبارية الرئيسة، دون أن تشير من قريب أو بعيد إلى الصحيفة التي انفردت بتلك الأخبار، وهو أمر لا يمكن تفسيره طالما أنه تكرر كثيرا، إلا في الأطر السابقة التي تتعمد "استغفال" المتلقي، عبر إفلاس مهني تجاوز الحدود، وهي بتلك الممارسات، أشبه بنجم شهير في الكتابة أو الفن يقدم على سرقة أعمال من يعتقد أنه لا يضاهيه في النجومية، فإن عبرت السرقة بسلام كان بها، وإلا فإن الناس لن تصدق أن نجمها سيسرق، وإنما العكس!

إن صمت "المسروق" لا يعني إذنا لـ"السارق" بالتمادي في أفعاله، وعليه أن يراجع حساباته، وأن يعاقب الأيادي العابثة الصغيرة التي امتدت من نوافذ إمبراطوريته لسرقة ممتلكات العابرين، فالعالم أصبح صغيرا -كما يقولون- وصاحب الحق قادر على إثبات صدقه، وإن لم يستوعب الكثيرون!