لا يستطيع أي رئيس تحرير في العالم أن يقرأ جميع ما يكتب في صحيفته قبل أن تدور المطبعة.. نحن في النهاية أمام بشر ذي قدرات محددة، ولسنا أمام سوبر مان!
رئيس التحرير معني بالخطوط العريضة لصحيفته وملامحها الرئيسية وتوجهاتها وعلاقاتها بالمجتمع الخارجي وتكاملها مع بقية الفعاليات والإسهام في رسم الأطر التي تشكّل وعي المجتمع وتسهم في بنائه.. ولو أراد أي رئيس تحرير أن يقرأ كل حرف يكتب في صحيفته لتوقفت المطابع عن الدوران!
في جميع صحف العالم هناك تفويض صريح بالمسؤولية المباشرة تناط برؤساء الأقسام داخل الصحيفة.. فيصبحون مسؤولين مسؤولية مباشرة عن كل ما ينشر في هذه الأقسام.. القسم السياسي والقسم الاقتصادي والقسم المحلي والقسم الثقافي وغيرها.. ولذلك أشفق على رؤساء التحرير، لأنهم غالبا ما يدفعون ثمن أخطاء لا علاقة لهم بها!
في المقابل أيضاً، وفي إطار المسؤولية الأدبية، أنا لا أعتب غالباً على رؤساء التحرير ـ ولا حتى نوابهم ـ يقينا مني أن المسؤولية تقع بشكل مباشر على الزملاء رؤساء الأقسام المتخصصة في الصحيفة.
على مدى يومين نشر عدد من الصحف القديرة موضوعات خاصة ببعض القناعات التي أفصحت عنها خلال الفترة الماضية.. أنا لا أعتب على الزملاء والزميلات الذين كتبوا أو قاموا بتحرير بعض المواد.. هؤلاء قد يدفعهم الحماس أو ضعف الخبرة أو غير ذلك.. لكنني أعتب على رئيس القسم المخضرم ذي الخبرة الطويلة، كيف يمرر مثل هذه الموضوعات التي تتجاوز النقد الموضوعي، إلى الإساءة الشخصية للناس بأسمائها الصريحة.
العتب على قدر المحبة، وإن كنت، كما قلت قبل قليل، ألتمس العذر للزملاء الذين كتبوا المقالات، أو أعدوا الموضوعات، فأنا لا أجد أي عذر لزميلي القدير رئيس القسم الثقافي أو رئيس قسم الرأي، على إجازته لهذه المواد الصحفية التي تدخل ضمن إطار الفجور في الخصومة والإساءات الشخصية الصريحة.. نعتب عليه، والعرب تقول "العتب على قدر المحبة".