كي لا يشعر الإخوة الكرام من أبناء الطائفة الشيعية بالاستهداف، أود تذكير الجميع أن الكتائب الطالبانية من مذهب الأكثرية في هذا الوطن قد حظيت من قبل بما لا يقل عن عشر قوائم أمنية حتى اللحظة، وفي كلا الحالتين فإن المجتمع برمته وبكامل أعراقه ومذاهبه لن يسمح بهذا العبث من التفكير الذي يؤذيه في وحدته وتلاحمه وأكثر من هذا في أمانه واستقراره. هذه القوائم من المطلوبين هي النقطة النشاز في بياض الأقلية والأكثرية، وقد كتبت سابقا، وأيام نشر القوائم الأمنية فيما خلا، مشيدا بالإخوة من الطائفة الشيعية السعودية أنها لم تدخل إلى هذه القوائم. تصرفت هذه الطائفة الكريمة ببراغماتية وإحساس فكري عال، ولكن وكما يبدو فإن هذه السدود لن تصمد أمام زحف الولاءات وعبور الأفكار المستوردة فما الذي يجمع القائمة الأخيرة مساء قبل البارحة فكريا مع بقية القوائم السنية السابقة؟ كل القوائم بلا استثناء ذات خيط طائفي يتخندق من تحت سور المذهبية. القوائم الأمنية من كتائب السنة كانت جنود تورا بورا وقندهار وأفكار الملا محمد عمر وأيمن الظواهري ومعسكرات أبو حفص الليبي وكتب وأوراق أبو محمد المقدسي. كلها فكرة ذات ولاءات مستوردة من خارج الحدود وكلها ولاءات مذهبية ضيقة وخيطها المتصل أنها تتنصل من علماء الداخل الكبار الذين أفنوا حياتهم في نشر العقيدة الصحيحة وجاهدوا من أجل لحمة المجتمع وأمنه ووحدته. ومثلها تماما قائمة مساء البارحة مع الفارق أنها اختلفت في الجغرافيا والتوقيت. كبار علماء الأقلية الشيعية يتبرؤون من الفعل وشباب الجنح يشتمون في مواقف العلماء الذين يحذرون من الفتنة الطائفية. خيط الفكرة المتصل لدى شباب القائمة الأخيرة هو قنوات السباب والشتم التي راجت في الفترة الأخيرة باسم المذهبية والمرجع الجغرافي هو الولاء المستورد من الضفة الأخرى لذات الخليج رغم الفوارق في العرق والتاريخ واللغة. وما يجمع ما بين كل القوائم في وحدة المصير أن ذات التاريخ الذي تنتهي إليه هو الرفض الاجتماعي الشامل لفكرة العنف وهو الوعي الجمعي الشمولي الذي أسقطهم حتى قبل أن يسقطوا في القبضة الأمنية.