سـ.. يحكى أن يوما ما وحين كان الأب وابنه يسيران بمركبتهما الفضائية، هزّ الأب رأسه وقال: إيه يا ابني، في مكان ما أراد جمع من الناس أن يتعشوا ثقافة، وهي وجبة لطيفة، ثمنها بمتناول الجميع.. فاجتمعوا في هذا المكان، لـ"طهي" العشاء، وحين الغد قاموا وشتموا بعضهم.. ببساطة، وحتى وجودي معك اليوم، وبعد سلسلة طويلة من السنوات، لا أحد يعلم لم وزعوا على بعضهم الشتائم كقطع حلوى، هل تبدو قصة "بائتة"؟ لا أعلم. ما أعلمه أنه وبذلك العصر يروى أن أشد الشتائم التي يتقاذف بها البشر كانت "مثقف"، فيحدث أن تجد اثنين يقفان بطابور خانق، متوترين.. ليقول أحدهم لمن خلفه فجأة: أنت مثقف، وابن ستة وستين مثقفا.. ليرد عليه من يحاول كبت غضبه: يارجل كفّ عن هذا، اهدأ.. فيصرخ بوجهه الأول: بل ومثقف كبير.. لينفلت الآخر: أنا مثقف؟ يضع الناس أياديهم على أفواههم من الدهشة، ويغطي أحدهم عينيّ طفله قائلا: "عيب يا بابا، أشياء ما تصلح.. كخه".. يحتشد المارون، يتربعون، ويتابعون، فمنهم من يصفق.. ومنهم من يتراشق العبارات النابية كعلب فارغة، ومنهم من يمارس غفوته قبل أن يوقظه من بجانبه قائلا: "يالله سرينا"، كان الشارع فوضى، بلا سبب مهم أو على الأقل معلوم.. لكنهم وآنذاك كانوا يعتقدون أن ما يحدث حراكا، كان يشبه يا صغيري حراك "ضرتين" على زوج يجلب الشفقة.. المهم الآن اذهب بنا لكوكب الأرض، بمكان ما هناك مباراة.. عفوا، تجمع ثقافي تليه ندوة وأشياء غريبة أخرى، ولا تخبر والدتك بالأمر، لكي نكرر هذه الفعلة.. وضحك الأب وابنه ضحكة شيطانية، وألغيت الندوة.